المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - فصل في النيابة
بـل لأهـل مكّـة أيضـاً علـى المشهـور الأقـوى[١] ــ وإن استشكـل فيــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنازل، وأخرى بما يقرب من خمسة وثلاثين فرسخاً كالجحفة.
وعلى
الجملة: فليست العبرة بمسافة معينة ليبحث عن أنّ تلك النسبة هل تلاحظ
بالإضافة إلى مكّة أم إلى عرفات، فلا موضوع لهذا البحث من أصله ليتكلم في
الثمرة وأنّ التفاوت بينهما مفهومي فقط، أو عملي وخارجي أيضاً، بل العبرة
بالكون دون الميقات كل على حسب منطقته، فمن كان دون قرن المنازل من طرف
الطائف أو دون ذات عرق من الجانب الآخر أو دون الجحفة أو يَلملَم ونحوها
حسب اختلاف الطرق والمواقيت المتفاوتة ــ طبعاً ــ قرباً وبعداً لا يلزمه
العود إلى الميقات بل يحـرم مـن منزلـه، فالعبـرة بالوقـوع في ذلك الطريق
ولا مجال لملاحظة المسافة بين مكّة أو بين عرفات، نعم لا يشمل ذلك من كان
واقعاً بين الميقاتين، كمن كان بين الشجرة والجحفة فإنّه وإن كان دون
الميقات باعتبار ولكن أمامه ميقات آخر، ومن ثم لم يرد ذلك في شيء من هذه
النصوص، بل قد ورد أنّه من لم يحرم من الشجرة أحرم من الجحفة.
[١] بل
لا خلاف فيه على ما حكاه في المستند عن بعضهم، نظراً إلى استفادته من
النصوص المتقدمة ولو بمناسبة الحكم والموضوع، حيث يفهم منها أنّ موضوع
الحكم من كان منزله دون الميقات فيشمل أهل مكّة، بل قد يدعى أنّ إطلاق
مرسلة الصدوق عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم قال: ((من منزله))[١]، غير قاصر الشمول لأهل مكّة.
ولكن ناقش فيه جماعة بأنّ تلك النصوص مقيّدة بأجمعها بما دون الميقات إلى مكّة فلا تشمل قاطن نفس مكّة وسكانها.
وأما المرسلة فهي أيضاً ــ مضافاً إلى ضعفها ــ قاصرة لأنّ الخلفية ليست
[١]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب المواقيت، ح٦.