المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - فصل في النيابة
أقول:
هذا وجيه لو كان المنزل واقعاً في طرف تتوسط مكّة بينه وبين عرفات، حيث أنّ
الأقربية إلى مكّة تستلزم الأقربية إلى عرفات بطريق أولى كما لا يخفى.
وأما إذا كان المنزل واقعاً في الطرف الآخر بحيث تخلّلت عرفات بينه وبين مكة فتكون الثمرة عندئذٍ ظاهرة.
نظراً
إلى أنّ الذي يظهر من الكلمات أنّ أقرب المواقيت إلى مكّة قرن المنازل
الذي هو على مرحلتين من مكة أي ثمانية وأربعين ميلاً المساوية لستة عشر
فرسخاً، وكذا ذات عرق، وعليه فإذا فرضنا أنّ المسافة بين منزله وبين عرفات
خمسة عشر فرسخاً ــ مثلاً ــ والمفروض أنّ البعد بين عرفات وبين مكّة أربعة
فراسخ فهو إذاً يبعد عن مكّة تسعة عشر فرسخاً وحينئذٍ فإن لوحظ الحد
بالإضافة إلى مكّة فهو فوق الميقات، أي أبعد منه إلى مكّة بثلاثة فراسخ
فيلزمه الذهاب إلى الميقات والإحرام منه، وإن لوحظ بالإضافة إلى عرفات فهو
دون الميقات بفرسخ واحد فيمقاته دويرة أهله.
ولكن هذا كله مبني على
اعتبار المسافة وكون العبرة بالأقربية لكي يبحث عن أنّ المدار لحاظ القرب
والبعد بالإضافة إلى مكّة أو إلى عرفات.
ولكنه كما ترى، إذ لم يرد
التحديد بذلك في شيء من النصوص، وإنما الوارد فيها كونه دون الميقات أو
ورائه أو خلفه، وورد في صحيحة معاوية بن عمّار ((من كان منزله خلف هذه
المواقيت))[١] بصيغة الجمع
الظاهر في العموم الاستغراقي والانحلال فيلاحظ كل شخص الميقات الواقع في
جهته ويقايس منزله بالنسبة إليه لدى الاتجاه إلى مكّة، فإن كان دون الميقات
أي واقعاً ما بينه وبين مكّة أحرم من منزله وإلاّ فمن الميقات، وهذا يختلف
حسب اختلاف المواقيت من حيث القرب والبعد، فربما يكون بمقدار ستة عشر
فرسخــاً كقـرن
[١] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب المواقيت، ح٨.