المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦ - فصل في النيابة
على ما
أشرنا إليه، وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه، لا لكون الحكم كذلك
في الحاجّ عن نفسه لاختصاص ما دلّ عليه به، وكون فعل النائب فعل المنوب
عنه لا يقتضي الإلحاق، بل لموثّقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي الحسين
بن عثمان والحسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ
عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة المقنعة: ((من خرج حاجّاً فمات في الطريق
فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة)) الشاملـة للحاجّ عـن غيره
أيضاً، ولا تعارضها موثّقة عمّار الدالّة على أنّ النائب إذا مات في
الطريق عليه أن يوصي، لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على
الاستحباب. مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، وضعفها
سنداً بل ودلالةً منجبر بالشهرة والإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في
الإجزاء في الصورة المزبورة.
وأمّا إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول
الحرم ففي الإجزاء قولان، ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاجّ عن
نفسه، لإطلاق الأخبار في المقام والقدر المتيقّن من التقييد هو اعتبار كونه
بعد الإحرام، لكن الأقوى عدمه(#)،
فحاله حال الحاجّ عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء، والظاهر عدم
الفرق بين حجّة الإسلام وغيرها من أقسام الحجّ، وكون النيابة بالأُجرة أو
بالتبرّع.
(#) بل الأقوى هو الإجزاء.