المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥ - فصل في النيابة
وقد قام
الدليل على الإجزاء في الأصيل فيما لو مات بعد الإحرام ودخول الحرم
بالنصوص المتقدمة في محلها التي لا يمكن التعدي منها إلى النائب بقاعدة
الاشتراك بينهما في الأحكام، لعدم تماميتها كما مر.
وأما في النائب ففي
هذه الصورة يجزي لموثقة إسحاق، وكذا فيما لو مات بين الإحرام ودخول الحرم،
فإنّ الظاهر الإجزاء في هذه الصورة أيضاً وإن لم يجز في الحاج عن نفسه،
وبذلك افترق النائب عن الأصيل، وذلك لاستظهار رجوع القيد في موثقة إسحاق
أعني قوله ((قبل أن يقضي)) إلى كلتا الجملتين، أي قوله ((في الطريق)) وقوله
((بمكّة))، نظراً إلى أنّ العطف بينهما بـكلمـة (أو) التـرديـدية يقتضـي
رجـوع القيـد إلى أحدهمـا، والعنـوان الجامـع بينهما نظير قولك (أعطِ زيداً
أو عمراً يوم الجمعة) فإنّ معناه أنّ موضوع الحكم أحد هذين الأمرين بلا
خصوصية لأحدهما، فكما أنّ العطاء إلى عمرو مقيد بيوم الجمعة، فكذا إلى زيد.
وعليه
فيكون الميزان في الإجزاء في المقام الموت قبل قضاء المناسك سواء مات في
مكّة أو في الطريق، وقلنا أنّ القضاء بمعنى الإنهاء والإتمام المتوقف على
الشروع ومنه إطلاقه على القاضي باعتبار أنّه ينهي النزاع الواقع بين
المتخاصمين، فيكون موضوع الحكم في المقام من شرع في الحجّ (بالإحرام) ولكن
لم يتمه ولم ينهه، فيختص بمن مات بعد الإحرام وإن كان قبل دخول الحرم.
ومع
التنازل فلا أقل من أنّ هذا محتمل إن لم تكن الموثقة ظاهرة فيه، فلا يبقى
لها ظهور في الموت في الطريق مطلقاً حتى قبل الإحرام، بل غايته أنّها مجملة
من هذه الجهة، فلا تكون حجّة في الإجزاء قبل الإحرام، بل يبقى عدم الإجزاء
في هذه الصورة مطابقاً للقاعدة، فضلاً عن موثقة عمار، فتحمل هذه الموثقة
أي موثقة عمار على هذه الصورة أي الموت قبل الإحرام.