المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - فصل في النيابة
اسماً
لمكان فيه المسجد، ضرورة أنّه لا يراد الإحرام من جميع أجزاء هذا المكان
على سبيل العموم الاستغراقي، فلو قيل أحرم من النجف ــ مثلاً ـ لا يراد أنّ
كلّ شبر أو متر من هذه الأرض المقدسة يحرم فيه، بل المراد جواز إيقاع
الإحرام من أي جزء من هذا المكان شاء على نحو العموم البدلي.
وبعبارة
أخرى: سواء أكان المراد نفس المسجد أو المكان الذي فيه المسجد لا يقع
الإحرام من جميع أجزاء هذا المكان، بل يقع بطبيعة الحال من جزء واحد منه
مخيراً في مقام الانطباق على أي جزء شاء بمقتضى الإطلاق الشامل للمسجد
وخارجه لو كان الدليل منحصراً بذي الحليفة، وأما بعد ورود دليل آخر معين في
المسجد فطبعاً تتضيق دائرة الإطلاق وتتقيد بما فيه المسجد، وهو معنى حمل
المطلق على المقيد، فنسبة الدليل الثاني إلى الأول نسبة الفرد إلى الكلي
التي هي نسبة المقيد إلى المطلق لا نسبة الجزء إلى الكل، كما لعله أظهر من
أن يخفى.
ولكن الأمر ليس كذلك، فإنّ الروايات وإن كانت مختلفة دلّت جملة
معتبرة منها على أنّ الميقات ذو الحليفة، وجملة أخرى منها على أنّه
الشجرة، ولا يبعد أنّهما معاً اسم لمكان واحد كما ستعرف، إلا أنّه لم يذكر
في شيء من الأخبار كون الميقات مسجد الشجرة ــ أي بهذا العنوان فقط ــ
ليكون الدليلان من قبيل المطلق والمقيد حتى يحمل أحدهما على الآخر.
نعم ورد ذلك في رواية واحدة حاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي مرسلة الحسين بن الوليد[١]،
ومعلوم أنّ مثلها غير صالح لتقييد المطلقات بعد أن لم تكن دلالة للعمل
الخارجي على الوجوب ليستوجب التقييد، على أنّها ضعيفة السند من جهات.
فمن الطائفة الأولى: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح١٣.