المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢ - فصل في النيابة
قبل الإحرام لم يجزئ عن المنوب عنه، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلاّ بالإتيان بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمـان الأجيــر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرى بعده وقبل الدخول، وثالثة يموت في الطريق قبل الإحرام، وأمّا الموت قبل الخروج من بيته فلا إشكال في عدم الإجزاء معه كما تقدم.
أما
في الصورة الأولى: فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء كما هو الحال في الحجّ عن
نفسه مباشرة، فإنّه لو مات بعد الإحرام ودخول الحرم يجزي يقيناً فكذلك
النائب، لا لأنّ النائب يأتي بعمل المنوب عنه فحكمه حكمه، لأنّ هذا ليس من
أجزاء عمل الحجّ أو شرائطه وإنّما هو من الأحكام المتعلقة به، ولا دليل على
مشاركة النائب مع المنوب عنه في كافة الأحكام، فمن الجائز أنّ الله
سبحانّه اكتفى بذلك في المباشر دون النائب لإمكان اختيار نائب آخر.
بل الدليل عليه الروايات الخاصة التي عمدتها موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة[١]، فإنّ القدر المتيقن منها ما إذا كان الموت بعد دخول الحرم. هذا.
والسيد الماتن قدس سره قيّد إطلاق هذه الموثقة بمرسلة المفيد في المقنعة[٢]
حيث قال: ((من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد
سقطت عنه الحجّة، وإن كان قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ وليقضِ عنه
وليه)).
وفيه: أنّها قاصرة السند بالإرسال، وقاصرة الدلالة لظهورها ولا
سيما بملاحظة ذيلها ((وليقضِ عنه وليه)) في الحاجّ عن نفسه كما لا يخفى فلا
تشمل النائب.
وما ذكره الماتن من انجبار ضعف الدلالة كالسند بالشهرة، مدفوع
[١] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح١.
[٢]المقنعة: ص٤٤٥.