المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٣ - فصل في النيابة
والإفراد
في سنة واحدة فيرفع اليد حينئذ عن ظهور كل منها في التعيين بصراحة الطائفة
الأخرى في جواز الإتيان بالفرد الآخر وهو معنى الواجب التخييري، كما هو
الشأن في كل مورد ورد دليلان تضمّن كل منهما الأمر بشيء وعلمنا من الخارج
عدم وجوبهما معاً كما في الأمر بالقصر والتمام أو الظهر والجمعة ونحو ذلك،
فإنّ مقتضى الجمع العرفي حينئذٍ هو الحمل على الوجوب التخييري كما مرّ في
مطاوي هذا الشرح غير مرة.
إذاً فلا بدّ من اختيار هذا القول أعني
التفصيل بين الحيض حال الإحرام وبين الحيض الطارئ ففي الأول يتعين العدول
إلى الإفراد، وفي الثاني تتخير بينه وبين تمام العمرة وقضاء طوافها.
وملخص الكلام في المقام أنّ روايات الباب على طوائف:
الأولى:
ما دلّت بإطلاقها ــ الشامل للحيض السابق والطارئ ــ على أنّ وظيفتها
العدول إلى حجّ الإفراد، وعمدتها صحيحة جميل بل هي منحصرة فيها كما مرّ،
وقد عرفت أنّها بالإضافة إلى الحيض السابق لا معارض لها فيتعين الأخذ بها.
الثانية:
ما تضمنت التفصيل بين الحيض السابق فالعدول إلى الإفراد وبين الحيض
الطارىء فالإتمام وقضاء الطواف وهي روايتان رواهما الشيخ الكليني وعمل
بهما.
إحداهما: ما رواه بسنده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول: في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي
متعتها: ((سعت ولم تطف حتى تطهر ثمّ تقضي طوافها وقد تمت متعتها وإن هي
أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر)).
والأخرى: ما رواه عن محمد بن يحيى عمّن حدثه عن ابن أبي نجران مثله