المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - فصل في النيابة
ولكنك خبير بلزوم حمل هذه الروايات على محمل من المحامل بعد إن لم يوجد قائل بمضمونها منا.
ولا
يبعد حملها على ما إذا استلزم عدم إدراك الناس بمنى فوت الوقوف بعرفات
لبعد المسافة ولا سيما بالنسبة إلى المرأة كما هو مورد الرواية الأولى،
فإنّ المسافة بين مكّة ومنى فرسخ واحد والناس بينهما في ذهاب وإياب فيمكنها
الالتحاق بهم، وأما إذا خرجوا من منى وهي بمكّة فكيف تلتحق بهم في عرفات
مع تلك المسافة البعيدة، فإنّ ذلك أمر صعب جداً، أو أنّها تحمل على التقية
كما احتمله بعضهم.
وأما إذا لم تحمل على شيء من ذلك فطبعاً تقع المعارضة
بينها وبين نصوص الطائفة المتقدمة فتسقط بالمعارضة ويكون المرجع الإطلاقات
المتقدمة في تحرير مقتضى القاعدة الناطقة بعدم جواز العدول عن التمتع ما
لم يقم عليه دليل.
ومنها: ما دل على أنّ العبرة بزوال يوم التروية أو
بغروبها أو بيوم التروية المنطبق بطبيعة الحال على التحديد بالغروب إذ ما
دام اليوم باقياً فهو محكوم بإتمام عمرته.
وهذه وإن كانت عدة أخبار
وجملة منها معتبرة إلاّ أنّها معارضة بالروايات الكثيرة المتضمنة لجواز
الطواف والسعي ليلة عرفة والناس بمنى ــ كما عرفت ــ وفي بعضها أنّ الإمام
عليه السلام بنفسه فعل كذلك ثمّ أحلّ وأتى جواريه ثمّ أحرم بالحجّ وخرج[١].
فإما
أن تحمل على صورة ما لو أخّر لا يتمكن من إدراك اختياري عرفة أو على
التقية ــ كما قيل أنّ بعض العامة يرون ذلك ــ أو أنّه تسلم المعارضة وبعد
التساقط يرجع إلى مقتضى القاعدة حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.