المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - فصل في النيابة
عرفت.
وأما التحديد بالظهر في هذه الصحيحة فهو من أجل أنّه إذا تجاوز وتأخر عن
هذا الوقت لم يتمكن من إدراك الركن من الوقوف غالباً كما لا يخفى.
الرابع:
صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهلّ بالحجّ
والعمرة جميعاً، ثم قدم مكّة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا
والمروة أن يفوته الموقف قال: ((يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت
عائشة ولا هدي عليه))[١].
وهي
واضحة الدلالة على أنّ موضوع الحكم بالعدول هو خشية فوت الموقف، حيث يظهر
منها بوضوح أنّ المرتكز في ذهن السائل وجوب إتمام العمرة إذا لم يخش
الفوات، وقد أمضاه الإمام عليه السلام فسأل عن صورة الخشية فأجاب بالعدول
عندئذٍ فيعلم منها أنّ الاعتبار بإدراك الوقوف ولو في الجملة وبمقدار الركن
منه.
وربما يقال: بأنّ المستفاد من هذه الصحيحة أنّ المدار بإمكان
إدراك الموقف بتمامه أعني من الظهر إلى الغروب، فإذا خشي فوات جزء منه يعدل
ــ لوجوب الوقوف في تمام الوقت ــ لا خصوص الركن منه، إذ لا فرق في صدق
الفوت بين أن يكون الفائت ركناً أم غير ركن.
وفيه أولاً: أنّه لو تمت
الدلالة فغايته أنّها بالإطلاق القابل للتقييد وكفى بصحيحة جميل ــ
المتقدمة ــ مقيداً لصراحتها في جواز إتمام العمرة وإن فاته مقدار من
الموقف بالتقريب الذي تقدم، فتلك شارحة لهذه الصحيحة ومبينة للمراد منها.
وثانياً:
أنّ المتصف بالجزئية هو الوقوف في الجملة ــ المعدّ ركناً أيضاً ــ وأما
الوقوف تمام الوقت فهو واجب مستقل من قبل الواجب في واجب لا أنّه جزء
[١]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح٦.