المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - فصل في النيابة
الارتباط
والتركّب شأن كل عمل مركب من جزأين أو أكثر، وعليه فلا محيص من وقوع
العمرة عمن يقع الحجّ له وبالعكس، ولا سبيل إلى التفكيك إذ هو أشبه شيء بأن
يصلي ركعتين من الظهر عن زيد والركعتين الأخريين عن عمرو، أو يصوم نصف يوم
عن زيد والنصف الآخر عن عمرو وهكذا.
ولكن صاحب الوسائل صرح بجواز
التفكيك حيث أخذه في عنوان الباب السابع والعشرين من أبواب النيابة في
الحجّ فقال: (باب جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه وحجّ التمتع عن
أبيه)، وذكر تحت هذا العنوان رواية واحدة وهي صحيحة محمد بن مسلم التي عبّر
عنها الماتن بالخبر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل يحجّ عن
أبيه أيتمتع قال: ((نعم المتعة له والحجّ عن أبيه)).
فكأنّه يستظهر أنّ المراد بقوله (أيتمتع) أي أيأتي بعمرة التمتع عن نفسه وتبعه الماتن في ذلك.
ولكنه
كما ترى لا يمكن المساعدة عليه بوجه لتوقفه على استعمال كلمة التمتع في
عمرة التمتع وهذا خلاف الظاهر جداً، بل لم يعهد استعمال التمتع في عمرته،
في شيء من الأخبار على كثرتها[١]، نعم استعمل التمتع بالعمرة إلى الحجّ لكن إطلاق التمتع على العمرة وإرادتها منه كما في المقام غير معهود في شيء من النصوص.
بل
التمتع يطلق على معنيين: أحدهما: حجّ التمتع المؤلف من الحجّ والعمرة وهذا
هو المصطلح الشرعي الدارج في كثير من الأخبار الذي هو في مقابل حجّ
القِران والإفراد، فيراد من قوله في المقام (أيتمتع) أنّه هل يختار حجّ
التمتع من بين أقسامه لدى التصدي للنيابة عن أبيه؟
[١]بل قد استعمل فيها في صحاح حفص بن البختري وحماد بن عيسى وإسحاق بن عمار، يلاحظالوسائل باب ٢٢ من أقسام الحجّ، ح٤ و ح٦ و ح٨، بل وغيرها أيضاً.(المقرر).