المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١ - فصل في النيابة
وحجّه من واحد وعن واحد[١]، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والآخر لحجّـه لـم يجـزئ عنـه، وكـذا لــو حــجّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بزعم
عدم لزوم الإحرام من مكّة إلاّ أنّه بالأخرة أحرم من هذا المكان وأتى
بوظيفته على ما هي عليها فلا موقع للتأمل في الصحّة ولا حاجة إلى الإعادة
كما هو ظاهر جداً.
[١] أقول أما الشرط الأول فلا ينبغي التأمل فيه، فلا
يجوز التفريق في النائب بأن يستأجر اثنان في حجّ التمتع عن ميت واحد،
أحدهما لعمرته والآخر لحجّه لعدم مشروعية شيء منهما منعزلاً عن الآخر.
أما
العمرة فلأجل أنّ المعتمر محتبس ومرتهن بالحجّ ولا يسوغ له الخروج من مكّة
ما لم يحجّ، فالبناء على الاكتفاء بعمرة واحدة لا تعد من عمرة التمتع في
شيء وإذ لم يشرع فلا يجزي عن المنوب عنه.
وأما الحجّ فلأنّ حجّ التمتع
إحرامه من مكّة وهو خاص بمن اعتمر قبل ذلك ولا يشرع من غير المعتمر
بالضرورة. فالتفكيك في عمل النائب بأن يأتي أحدهما بالعمرة فقط والآخر
بالحجّ فقط باطل جزماً وإن كان العملان عن شخص واحد.
ولعل هذا واضح ولا يحتاج إلى مزيد برهان.
وأما
الشرط الثاني فالظاهر اعتباره أيضاً فلا يجوز تفريق العمل على المنوب عنه
وإن اتحد النائب بأن يأتي بالعمرة عن شخص والحجّ عن نفسه أو عن شخص آخر.
وذلك
للنصوص المتكاثرة الناطقة بدخول العمرة في الحجّ والكاشفة عن أنّهما جزءان
من عمل واحد ومأمور بهما بأمر واحد وإن اختلفا زماناً، فلا يختص أحدهما
بأمر مستقل في مقابل الآخر بعد ما افترض الشارع بينهما من