المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - فصل في النيابة
وناقش
فيه في الجواهر بأنّ الأصل يقتضي فساد الإحرام السابق بعد فقده شرط الصحّة
وهو الانعقاد في مكّة، فالبطلان هو المطابق للقاعدة بعد لزوم الإتيان في
الحجّ بالإحرام الصحيح بمقتضى الإطلاق، ومعه لا مجال لأصالة البراءة.
ومجرد المساواة في الصورة لا أثر له بعد افتراقهما في اتصاف الأول بالفساد حين الانعقاد من أجل افتقار الشرط دون الثاني كما لا يخفى.
وبالجملة: الثاني مأمور به دون الأول فلا يقاس أحدهما بالآخر.
ومجرد النسيان لا يكون عذراً غايته أن يكون عذراً في ترك الواجب لا في صحّة ما أتى به، فإنّها تحتاج إلى الدليل ولا دليل حسبما عرفت.
وما أفاده قدس سره وجيه جداً والأمر كما ذكره قدس سره إلاّ أنّه يبقى الكلام في أمر آخر تعرّض له الجواهر[١] أيضاً.
وهو
أنّه حال عقد الإحرام من غير مكّة ــ جاهلاً أو ناسياً أو لعذر آخر ــ قد
يفرض كونه متمكناً من الرجوع إلى مكّة آنذاك ولكنه من جهة الجهل أو النسيان
لم يرجع فأحرم من مكانه فتذكر أو علم وهو عاجز عندئذٍ عن الرجوع، وهنا لا
ينبغي الشك فيما ذكره قدس سره من البطلان ولزوم الاستئناف والتجديد كما
أفاده قدس سره.
وأخرى: يفرض أنّه لم يكن متمكناً من الرجوع واقعاً حتى
في حال عقد الإحرام الصادر منه جهلاً أو نسياناً وهو لا يدري ويتخيل أنّه
يجزي الإحرام من غير مكّة.
وقد تأمل قدس سره في صحّة هذا الإحرام وذكر قدس سره أنّه يمكن صحّته.
ولا
يكاد يظهر وجه للتأمل إذ بعد أن كانت وظيفته الواقعية هي الإحرام من هذا
المكان من أجل كونه عاجزاً عن الرجوع وإن تخيل واعتقد أنّه وظيفته
[١]جواهر الكلام: ج١٨ ص٢٢.