المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - فصل في النيابة
منها
ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجّة ثمّ راح يوم
التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة
لمن لا يريد الحج))[١].
دلنا
على جواز خروج المعتمر في أشهر الحجّ ورجوعه إلى بلاده مستشهداً بفعل
الحسين عليه السلام بعد أن أجاب عليه السلام عن الحكم الكلي بنفي البأس في
الخروج، فإنّ الظاهر أنّ ذلك تطبيق لتلك الكبرى على هذه الصغرى وليست هي
جملة أجنبية مستقلة عن مورد السؤال، فهي باعتبار التطبيق كالصريح ــ إن لم
يكن صريحاً ــ في جواز الخروج حتى يوم التروية. وهذا من غير فرق بين كون
الحسين عليه السلام مضطراً في خروجه كما يظهر من بعض كتب التاريخ وأرباب
المقاتل، أم لم يكن مضطراً وأمكنه التأجيل إلى ما بعد قضاء المناسك، فإنّ
التعرض ــ على التقديرين ــ لذكر خروج الحسين عليه السلام يوم التروية بعد
هذه الكبرى يدل بوضوح على أنّه من صغريات تلك الكبرى، فطبعاً يدل على جواز
الخروج حتى يوم التروية.
على أنّ الصحيحة الثانية باعتبار قوله عليه
السلام في ذيلها ((ولا بأس بالعمرة))، أوضح دلالة من الأولى، حيث يظهر منها
أنّ قصة الحسين عليه السلام كان أمراً على القاعدة، لا من جهة الاضطرار
وأنّ ذلك جائز لكل أحد لا يريد الحجّ، فيجوز له أن يعتمر في ذي الحجّة ثمّ
يذهب حيثما شاء.
وعلى الجملة: فمن أجل صراحة الروايتين ولا سيما الثانية
في الجواز لم يكن بدّ من حمل النصوص المتقدمة المتضمنة أنّها متعة على
أنّها كذلك لو أراد المعتمر أن يحجّ، وإلاّ فلا، فلم يكن الانقلاب قهرياً
بل هو باختيار المعتمر وإرادته.
ثمّ إنّه يبقى الكلام في جهات.
[١]وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب العمرة ، ح٢ و ح٣.