المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - فصل في النيابة
فإن كان القاضي يرى الوجوب من هلال ذي الحجّة فلا دليل عليه لضعف مستنده كما عرفت، بل الدليل على خلافه.
وإن أراد الوجوب يوم التروية فمستنده صحيحة عمر بن يزيد المعتضدة بروايته الأخرى وبموثقة سماعة.
فما
ذكره القاضي في نفسه وجيه ــ لولا الإجماع ــ إذاً فلو قلنا بالوجوب لاختص
ذلك يوم التروية دون ما قبله وإن هلّ هلال الحجّ لعدم الدليل كما عرفت.
ثمّ
إنّ مقتضى هذه الأخبار بأجمعها أنّ الانقلاب قهري، إذ لم يذكر في شيء منها
ولو في رواية ضعيفة أنّ العدول بيد المعتمر واختياره بل ظاهرها أنّ العمرة
تصير متعة بنفسها، فلو قلنا بالوجوب كان الانقلاب المزبور قهرياً من غير
أن يناط بقصد المعتمر وإرادته.
نعم لو أنكرنا ذلك وبنينا على الجواز فلا
جرم كان زمام هذا الانقلاب بيد المعتمر واختياره إذ له حينئذٍ أن لا يبقى
ويرجع إلى بلاده فيجعل المفردة على حالها كما له أن يبقى ويخرج إلى الحجّ
المستلزم لصيرورتها متعة فكون الانقلاب قهرياً أو اختيارياً يدور مدار
القول بوجوب الإتمام وجوازه.
لكن الأقوى عدم الوجوب كما عليه المشهور. ويدلنا عليه مضافاً إلى الإجماع المدعى في المقام روايتان معتبرتان:
إحداهما:
صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سأل عن
رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً، ثمّ خرج إلى بلاده؟ قال: ((لا بأس، وإن حجّ
من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم، وإنّ الحسين بن علي عليه السلام
خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمراً)) وهي صحيحة بطريقيها.
والأخرى:
صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أين افترق
المتمتع والمعتمر؟ فقال: ((إنّ المتمتع مرتبط بالحجّ والمعتمر إذا فرغ