المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٣ - فصل في النيابة
على
محامل أُخر، والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد
المجاورة، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل[١]،
فما يظهر مـن بعضهـم مـن كونهـا أعـمّ لا وجـه لـه، ومن الغريب ما عن آخر
من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن. ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب
يلحقه حكم المكّي بالنسبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّ الصناعة تختلف من حيث جعل الكتاب مرجعاً أو مرجحاً.
[١]
من غير تحديد بحدّ خاص فلو أقام بعد القصد المزبور على وجه صدق عليه عرفاً
أنّه من أهل مكّة ومـن حاضـري المسجـد الحـرام ثـمّ استطـاع جرى عليه حكم
المكّي، لإطلاقات الأدلة الناطقة بأنّ أهل مكّة لا متعة لهم الشاملة لهذا
الفرد بعد افتراض خروجه من عنوان النائي واندراجه في مصداق المكي، والسالمة
عما يصلح للتقييد لاختصاص الصحيحتين المحددتين بالسنتين بالمجاور الذي هو
يقيم بالعرض غير الصادق على قاصد التوطن فيبقى تحت إطلاقات الأدلة حسبما
عرفت.
ومع الشك والتردد واحتمال الشمول للمتوطّن فبما أنّ أمر المخصص
حينئذٍ دائر بين الأقل والأكثر فليقتصر على المقدار المتيقن ويرجع في
الزائد إلى أصالة العموم.
فما عن بعضهم من اختصاص الحكم بالمتوطن، أما
المجاور فحكمه التمتع إلى الأخير فهو غريب كما ذكره في المتن، إذ غايته
شمول الدليل للأعم منه ومن المجاور لا التخصيص به لخلوه عن أي وجه لاسيما
بعد التصريح في إحدى الصحيحتين بالمجاور، ومنه تعرف أنّه لا وجه للأعم
أيضاً بل يختص بالمجاور حسبما عرفت.