المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٨ - فصل في النيابة
لأبي
جعفر عليه السلام: أرأيت إن كان لـه أهل بالعراق وأهل بمكّة؟ فقال عليه
السلام: ((فلينظر أيّهما الغالب))، فإن تساويا فإن كان مستطيعاً من كـلّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما
الكلام فيما لو تساوت الإقامتان كما لو أقام في مكّة ستة أشهر وفي العراق
ستة أشهر أو أقام في مكّة أربعة أشهر ومثلها في العراق والأربعة أشهر
الباقية في سائر البلاد، وعلى أي كانت إقامته في كل من الوطنين على حد سواء
بحيث عد من سكان كل من البلدين بنسبة واحدة فهل يلحقه حكم المكي أو
الآفاقي؟
حكم الماتن قدس سره حينئذٍ بالتخيير نظراً إلى قصور دليل
التعيين وانصرافه عن مثل هذا الشخص أو المنسبق من دليل تعين الإفراد أو
القران إرادة المكي محضاً كما أنّ المتبادر من دليل التمتع هو الآفاقي
البحت، فإذا خرج مجموع العنوانين عن كل من الدليلين ولم يكن مشمولاً لشيء
منهما شملته إطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة كقوله تعالى { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } ومقتضاها التخيير بين النوعين فله اختيار كل من الوظيفتين شاء بعد فقد الدليل على التعيين وإن كان الأفضل اختيار التمتع كما سبق.
لكنه قدس سره خصّ التخيير بما إذا كان مستطيعاً من كل منهما، وإما لو استطاع من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة.
أقول:
لو صحّ التخيير المزبور وتم لعم كلتا الصورتين إذ لا عبرة بمكان الاستطاعة
بل بعدّه من سكنة مكّة ــ بحدودها ــ أو من سكنة غيرها أو مُجمعاً لهما
المحكوم في الأخير بالتخيير لقصور الدليل حسبما أفيد، ولا أثر لبلد
الاستطاعة في تعلّق الحكم بالتعيين أو التخيير بوجه، ومن ثمّ لو اتفق
استطاعة الآفاقي في مكّة لتجارة ربح فيها، أو المكي في البلاد النائية تعين
التمتع على الأول والإفراد أو القران في الثاني بلا إشكال في الأول وعلى
كلام ــ سيأتي ــ