المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٥ - فصل في النيابة
الإجمالي بوجوب التمتع عليه أو الإفراد فإنْ تعيّن بعد الفحص فهو وإلاّ وجب الاحتياط تحصيلاً للقطع بالفراغ.
وإنما
الكلام في كيفية الاحتياط بعد كون الوجوب فورياً وعدم تحمّل السنة الواحدة
للجمع بين المحتملين، والظاهر إمكان مراعاته بالإحرام من الميقات بقصد ما
هو الثابت في الذمة الأعم من عمرة التمتع أو حجّ الإفراد فيحرم قاصداً
للجامع بينهما وبداعي امتثال الأمر الواقعي، ثم يأتي مكّة ويأتي بأعمال
العمرة احتياطاً ثم يحرم من مكّة ثانياً للحجّ فإن كان تمتعاً وقع في محله
وإلا كان لغواً، ثمّ يأتي ببقية الأعمال بقصد ما في الذمة كما عرفت ويعقبها
بعمرة مفردة احتياطاً.
نعم يشكل الأمر في مورد واحد وهو التقصير بعد
الفراغ من أعمال العمرة فإنّه واجب بل من أجزاء العمرة لو كان الواجب عليه
حجّ التمتع، وحرام لو كان الواجب هو الإفراد.
ويمكن المفرّ عن هذه
العويصة أيضاً بأنّه من باب الدوران بين المحذورين فهو من حيث الحكم
التكليفي مخيّر بين الأمرين إلاّ أنّه لو أراد الاحتياط لا مناص له من
اختيار التقصير لكي يحصل له الجزم بالفراغ لو كان الواجب عليه التمتع إذ لا
ضير فيه عدا ارتكاب الحرام لو كان عليه الإفراد، والمفروض انتفاء الحرمة
في خصوص المقام لكونه من الدوران بين المحذورين المحكوم فيه بالتخيير حسبما
عرفت، هذا.
ويمكن الاحتياط بوجه آخر يسلم عن كل شبهة ولا يحتمل معه
مخالفة التكليف الواقعي بوجه وهو أن ينوي بإحرامه عمرة التمتع فيأتي بأعمال
العمرة بكاملها وبعد الفراغ يحرم للحجّ من مكّة ثمّ يخرج منها إلى
الميقات، فإنّ الخروج من مكّة وإن لم يكن جائزاً على ما نطقت به الروايات
من أنّه محتبس في مكّة إلاّ أنّه يجوز له الخروج لحاجة ــ كما سيأتي إن شاء
الله ــ ولا