المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤ - فصل في النيابة
التمتع،
ومعه لا موجب للفحص بعد البناء على عدم وجوبه في الشبهات الموضوعية عدا ما
يتوهم من وجوبه في طائفة منها كالشك في المقام وفي المسافة وفي النصاب وفي
الاستطاعة ونحوها مما يؤدي عدم الفحص إلى ترك الواجب غالباً، لوجوه مزيفة
أشرنا إليها وإلى فسادها في مطاوي هذا الشرح مراراً وكذا في الأصول
فليلاحظ.
بل لا يبعد القول بعدم وجوب الفحص حتى بناءً على إنكار
الاستصحاب في الأعدام الأزلية لجريان الاستصحاب في المقام بنحو العدم
النعتي، والوجه فيه أنّ الوطنية لم تكن من قبيل الصفات الذاتية كالقرشية،
بل هي من الصفات العرضية الناشئة من اتخاذ مكان مقراً للسكونة الدائمية،
إما بنفسه أو من يكون هذا تابعاً له من أبيه أو جده، بل يكفي مجرد البقاء
مدة طويلة بحيث لا يصدق عرفاً أنّه مسافر ولو لم يقصد البقاء إلى الأبد
فيبقى من باب الاتفاق خمسين سنة مثلاً، إما هو أو آباؤه أو أجداده بحيث يعد
هذا المكان لدى العرف مقراً له ولتابعيه، وعلى أي تقدير فهذا الوصف مسبوق
بالعدم نعتاً بالضرورة إذ كان زمان ولم يكن هذا المكان وطناً لا له ولا
لأبيه أو لجده إذ لا يحتمل أنّه كان ساكناً في هذا المكان من بدء الخلقة
ومن زمان آدم عليه السلام فبطبيعة الحال تكون الوطنية من النعوت الطارئة
والصفات العارضة بعد ما كانت مسبوقة بالعدم النعتي، إما بالنسبة إلى نفسه
أو من هذا تابع له من أبيه أو جده أو جد جده وهكذا، فالاستصحاب وإن لم يكن
جارياً بالإضافة إلى هذا الشخص للشك في الاتصاف بالوطنية منذ ولادته إلاّ
أنّه يجري بالنسبة إلى من هذا تابع له كما عرفت فعلى أي حال يجري الاستصحاب
أزلاً أو نعتاً ومعه لا موجب للفحص.
نعم لو فرضنا عدم جريان الاستصحاب
بتاتاً لا الأزلي ولا النعتي لم يكن عندئذٍ بد من الفحص تعييناً للوظيفة
بعد تحقق الاستطاعة والعلم