المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧ - فصل في النيابة
انتفاعه
بالتخفيف في عقابه، بل لانصراف الأدلّة، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث
مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه، ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً
عاجزاً في الحجّ الواجب فلا تصحّ النيابة عن الحيّ في الحجّ الواجب إلاّ
إذا كان عاجزاً، وأمّا في الحجّ الندبي فيجوز عن الحيّ والميّت تبرّعاً أو
بالإجارة.
(مسألة ٤): تجوز النيابة عن الصبي المميز والمجنون(#)[١] بل يجب الاستئجار عن المجنون إذا استقر عليه حال إفاقته ثمّ مات مجنوناً.
(مسألـة ٥): لا تـشتـرط المماثلـة بيـن النائـب والمنـوب عنــه فــي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممن
أشير إليه في قوله تعالى [أشدّ عداوة ... الخ]، وأمّا من لم يكن ناصباً
للبغضاء والعداوة كما يتفق كثيراً، ولا سيما في المستضعفين منهم بل ربما
يكون موالياً وإن لم يعتنق الإسلام فالنص المزبور غير شامل له، وحينئذٍ فإن
تمّ الانصراف الذي ادعّاه الماتن في أدلة النيابة، وأنّها لا تشمل الكفار
كما لا يبعد فهو، وتكفي حينئذٍ أصالة عدم المشروعية بعد توقيفية العبادة،
وإلاّ كان مقتضى القاعدة جواز الحجّ الندبي عنهم فينتفعون به، إمّا بتخفيف
العقاب أو ترتب الثواب كما فيمن لم يعاقب كالمستضعفين منهم.
[١] للإطلاق
في أدلة النيابة، فإنّها تعمّ الصغير والكبير والعاقل والمجنون، بل قد يجب
عن الأخير، كما في الفرض المذكور في المتن، لوضوح عدم التنافي بين عروض
الجنون وبين الاستقرار في الذمة كسائر ديونه، إذ لا يعتبر الموت حال تعلق
التكليف مباشرة بعد إطلاق الأدلة كما هو ظاهر.
(#) صحة النيابة عن المجنون لا تخلو عن إشكال في غيرفرض استقرار الحجّ عليه.