المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - فصل في النيابة
فصل
في أقسام العمرة
(مسألة ١): تنقسم العمرة كالحجّ إلى واجب أصليّ وعرضيّ ومندوب[١]،
فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحـجّ في العمـر
مـرّة بالكتـاب والسنّـة والإجمـاع، ففـي صحيحـة زرارة: العمرة واجبة على
الخلـق بمنزلـة الحـجّ، فإنّ الله تعالى يقـول:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
لا إشكال كما لا خلاف في وجوب العمرة في الشريعة المقدسة في الجملة، حيث
أنّها كالحجّ قد تجب بالأصالة، وأخرى لجهة عارضية من نذر وشبهه، وثالثة
تكون مندوبة ورابعة غير مشروعة كالعمرة الثانية في الشهر بناء على اعتبار
الفصل، وكالعمرة المفردة المتخللة بين عمرة التمتع وحجّه بالنسبة إلى
المتمتع، فهي واجبة في أصل الشرع على عامّة المكلفين لدى استجماع الشرائط
المعتبرة في الحجّ بالكتاب والسنة والإجماع كما أشار إليه في المتن.
أما الكتاب فقوله تعالى { [وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } ،
فإنّ حجّ البيت بمعنى قصده وزيارته فيشمل بإطلاقه الحجّ المصطلح والعمرة
المفردة لاشتمال كل منهما على قصد البيت أي زيارته وطوافه كما تكشف القناع
عنه صحيحة عمر بن أذينة الواردة في تفسير الآية المباركة قال: سألت أبا عبد
الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: { [وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً] } ، يعني به الحجّ دون العمرة؟ قال: ((لا، ولكنه يعني الحجّ والعمرة جميعاً لأنّهما مفروضان))[١]، فإنّ المصطلح من الفرض ما افترضه الله تعالى في كتابه.
وأما الأخبار فيه فهي كثيرة دلت على أنّها بمنزلة الحجّ واجبة على جميع
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العمرة، ح٧.