المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤١ - فصل في النيابة
إنما هو
الإجماع المدعى قيامه على أنّ كل واجب مالي يخرج من التركة وهو لو تم اختص
بأصل الحجّ دون سائر الخصوصيات لعدم كونها واجبات مالية بل هي أمور زائدة
أضافها الناذر بنفسه فلا دليل على إخراج هذه الخصوصيات من الأصل وإن كانت
منذورة.
ونظير ذلك قضاء الصوم المنذور فلو نذر أن يصوم كل جمعة أو يوماً
معيناً من شهر رجب مثلاً فصادف يوم العيد أو كونه مسافراً أو مريضاً فإنّ
مقتضى القاعدة هو البطلان ــ لانكشاف عدم الرجحان في متعلق النذر ــ إلا
أنّ النص الصحيح قد دلّ على أنّه يفطر ويقضي يوماً مكان يوم، فإنّه يكفيه
مجرد التصدي لقضاء المنذور بذاته ولا يلزم رعاية الخصوصيات التي اشتمل
عليها النذر من كونه يوم الجمعة أو شهر رجب فله القضاء يوم السبت أو في شهر
آخر.
وبالجملة: فلو تم الإجماع في المقام فهو يدل على وجوب قضاء الحجّ
المنذور بما هو حجّ، وأما الخصوصيات فهي أمور خارجة قد ألزم المكلّف نفسه
بها وأجنبية عن أصل الحجّ لا تلزم رعايتها لا عنه لو مات ولا هو لو أراد
التصدي للقضاء حال الحياة فيما لو كان النذر مقيداً بسنة خاصة.
ثمّ أنا
لو تنازلنا وسلّمنا قيام الدليل على وجوب قضاء الحجّ المنذور بجميع
خصوصياته فلم يتّضح لدينا الفرق بين الصورتين اللتين أشار إليهما في المتن
من كون المباشرة قيداً في المأمور به تارة ومورداً أخرى.
فإنّ النذر قد
يفرض تعلّقه بالأعم من التسبيب والمباشرة فينذر الحجّ ماشياً منه أو من شخص
آخر وهذا لا إشكال فيه بل هو خارج عن محل الكلام كما لا يخفى.
وأخرى
يتعلّق بحجّ نفسه، وحيث أنّ هذا لا معنى له إلاّ بأنْ يمشي برجليه ويحجّ
ببدنه فهو غير قابل للإطلاق بل هو مقيد بالمباشرة بطبيعة الحال