المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٩ - فصل في النيابة
عن رجل أوصى أن يُحجّ عنه مبهماً؟ فقال: ((يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء))[١].
والظاهر
أنّ المراد من المال في الأوليين هو الثلث كما صرح به الأخير لا من باب
حمل المطلق على المقيد كما صنعه في المتن، بل من أجل أنّ مال الميت ليس إلا
الثلث كما صرح به في أخبار الوصية.
وكيفما كان فقد حمل الماتن هذه الأخبار على صورة العلم بإرادة التكرار.
وهو
كما ترى بعيد غايته للتصريح فيها بأنّه أوصى مبهماً ولم يسمِّ بحيث لم يجد
السائل عند أحد جواباً واضطر إلى مسألة الإمام عليه السلام.
ثمّ ذكر قدس سره أنّه لو سلّم فلا مناص من طرحها لإعراض المشهور عنها.
أقول:
قد تقدّم الكلام في هذه الكبرى مراراً في مطاوي هذا الشرح، وذكرنا أنّ
الصحيح لا يسقط بالإعراض عن الحجية ولكن الذي يسهلّ الخطب أنّ هذه الأخبار
بأجمعها ضعاف، فهي في أنفسها ساقطة من غير حاجة إلى الإعراض، فإنّ الأولى
رواها الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن وفي الاستبصار عن محمد بن الحسين
وقد ذكر الأول في الوسائل وجعل الثاني نسخة بين قوسين.
والثانية: رواها الشيخ في التهذيبين عن محمد بن الحسن الأشعري.
والثالثة:
رواها بطريق آخر عن محمد بن الحسين بن أبي خالد والظاهر أنّ الكل شخص
واحد، والصحيح أنّه محمد بن الحسن بن أبي خالد القمي الأشعري المعروف بـ
(شمبولة) وهو مجهول الحال، وأما محمد بن الحسن بن أبي خالد فغير مذكور في
كتب الرجال، وعلى تقدير وجوده فهو أيضاً مجهول الحال فالرواية في نفسها
ساقطة والمتبّع ما تقتضيه القاعدة حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١ و ح٢.