المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠ - فصل في النيابة
معتقداً بوجوبه وحصل منـه نيّـة القربـة، ودعـوى أنّ ذلك في العمـل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غالباً
ولا أقل من أجل بطلان وضوئه وصلاته الواقعتين على مذهبه، وعلى فرض الصدور
مطابقاً لمذهبنا على وجه يتمشى منه قصد القربة فهو فاسد أيضاً، نظراً إلى
النصوص الناطقة باشتراط الإيمان في صحّة العمل العبادي، ودعوى اختصاصها
بعمل المخالف نفسه، دون الذي ينوب فيه عن غيره ساقطة كما أشير إليه في
المتن.
وذلك من أجل ما ذكرناه في بحث النيابة من كتاب الصلاة من أنّ
النائب إنمّا يقصد ــ في مقام النيابة ــ الأمر الاستحبابي المتوجّه إليه
بالذات، والمتعلق بقصد نيابته عن الغير، حيث يستحب لكل أحد أن ينوب عن غيره
من الأموات في كافة العبادات، والنائب إنّما يقصد هذا الأمر دون الأمر
المتوجّه إلى الميت الساقط بموته، حيث أنّ ذاك الأمر لا يدعو إلاّ من خوطب
به دون غيره الأجنبي عنه، فلا معنى لأن يقصده النائب، بل هو إنما يقصد ــ
كما عرفت ــ الأمر الاستحبابي المتوجّه إليه نفسه حتى ما وقع في عقد
الإجارة، فإنّ الأمر الإجاري وإن كان وجوبياً لكنه توصلي وفي طول هذا الأمر
الاستحبابي كما لا يخفى.
إذاً العمل الصادر من المخالف وإن كان بعنوان
النيابة عمل لنفسه لكونه بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به بنفسه كما
عرفت، فيشمله ما دلّ على بطلان أعماله الفاقدة لشرط الإيمان حسبما عرفت.
وتؤيده
رواية عمار التي رواها ابن طاووس بإسناده عن عمار بن موسى من كتاب أصله
المروي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم هل يجوز له
أن يقضيه غيـر عارف قال عليه السلام: ((لا يقضيـه إلاّ مسلـم عارف))[١]،
[١]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات، ح٥.