غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٨٨
..........
ظهوره على الثوب و البدن، لا ربع الثوب أو قدر شبر. و في المبسوط: يجب احتياطا للعبادة إذا كان بحيث لو جمع بلغ النصاب [١] و تبعه ابن إدريس و صرّح بأنّ عدم الوجوب أقوى و أظهر [٢]. و اختار الإمام المصنّف في المختلف [٣] احتياط المبسوط محتجّا بحسنة محمّد بن مسلم المتقدّمة [٤]، فإنّها شاملة، و لعموم الآية [٥]، و بأنّ النجاسة البالغة مقدارا معيّنا لا تتفاوت باجتماعها و تفرّقها في المحلّ. و صرّح سلار بوجوب الإزالة مع بلوغ النصاب مجتمعا [٦].
و يمكن أن يحتجّ لابن إدريس [٧] باستصحاب العفو، و بمرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن الباقر و الصادق عليهما السلام أنّهما قالا: «لا بأس بالصلاة في ثوب و فيه الدم متفرّقا شبه النضح، ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم» [٨].
و أجاب في المختلف بمنع أنّ «مجتمعا» خبر لكان، بل هو حال مقدّرة [٩]، و كان
[١] «المبسوط» ج ١، ص ٣٦: «و ما نقص عنه لا يجب إزالته. سواء كان في موضع واحد من الثوب، أو في مواضع كثيرة بعد أن يكون كلّ موضع أقلّ من مقدار الدرهم، و إن قلنا: إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدرهم وجب إزالته كان أحوط للعبادة».
[٢] «السرائر» ج ١، ص ١٧٨: «و بعض أصحابنا [يعني الشيخ في «المبسوط»] يقول: سواء كان مجتمعا في مكان واحد، أو متفرّقا بحيث لو جمع كان بمقدار الدرهم، لا يجوز الصلاة فيه. و هذا أحوط للعبادة، و الأوّل أقوى و أظهر في المذهب.».
[٣] «مختلف الشيعة» ص ٦٠: «و الأقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط. لنا: رواية محمد بن مسلم الحسنة.
و هو كما يتناول المجتمع يتناول المتفرّق. و لأنّ الأصل وجوب الإزالة لقوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ»، و لأنّ النجاسة البالغة مقدارا معيّنا لا تتفاوت باجتماعها و تفرّقها في المحلّ».
[٤] تقدّمت في ص ٨٦.
[٥] المدّثّر [٧٤] : ٤.
[٦] «المراسم» ص ٥٥.
[٧] يعني لعدم وجوب الإزالة و لو بلغ النصاب مجتمعا، حيث قال- كما تقدّم آنفا-: «عدم الوجوب أقوى و أظهر».
[٨] «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ٢٥٦، ح ٧٤٢، باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، ح ٢٩، «الاستبصار» ج ١، ص ١٧٦، ح ٦١٢، باب المقدار الذي يجب إزالته من الدم و ما لا يجب، ح ٤.
[٩] للاطّلاع على معنى الحال المقدّرة راجع «مغني اللبيب» ص ٦٠٥- ٦٠٦.