غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧١
الدافع غير المالك جاز أن ينوي أحدهما. و لو نوى بعد الدفع احتمل الإجزاء (١). و لو قال: «إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته و إن كان تالفا فنافلة» صحّ، و لو قال: «أو نافلة» بطل.
جوازه في آحاد الناس، فكيف يمتنع في أهل البيت عليهم السلام؟!
قوله رحمه الله: «و لو نوى بعد الدفع احتمل الإجزاء».
[١] أقول: النيّة معتبرة في إخراج الزكاة إجماعا من المسلمين إلّا شاذّا، حملا على الدين [١]. و جوابه- بعد الإجماع و الآية [٢] و الحديث [٣] و أنّ الدفع يحتمل وجوها لا يختصّ أحدها إلّا بالنيّة- الفرق بتعيّن مستحقّ الدين، و تمحّضها للعبادة بخلاف الدين [٤]، و بإلزام القدر المميّز للدين حتّى لو خلا عن النية ترتّب عليه حكمه المشهور من تجديد النيّة أو التقسيط لو تعدّد الدين.
إذا تقرّر هذا، فالمقارنة للدفع مجزئة قطعا، و المتقدّمة غير مجزئة قطعا، و المتأخّرة مع بقاء العين فيها وجهان:
الإجزاء، لبقاء الملك فتصادفه النيّة، و لأنّ إجزاء نيّة الاحتساب الثابت إجماعا
[١] «المعتبر» ج ٢، ص ٥٥٩: «النيّة شرط في أداء الزكاة، و هو مذهب العلماء خلا الأوزاعي، قال: إنّها دين، فلا تعتبر لها النيّة كسائر الديون»، «الخلاف» ج ٢، ص ٤٩، المسألة ٥٧، «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٢٤٢، «منتهى المطلب» ج ١، ص ٥١٦.
[٢] البيّنة [٩٨] : ٥: «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.».
[٣] يعني- كما يظهر من الخلاف و التذكرة و المنتهى في المواضع المذكورة آنفا- قوله صلّى الله عليه و آله: «إنّما الأعمال بالنيّات» و قد سبق تخريجه في ص ٣٦، التعليقة ٣.
[٤] لا حظ «المعتبر» ج ٢، ص ٥٥٩.