غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٣
و يتعيّن بالنذر، و إلزام الإمام، و قصور المسلمين، و بالدفع مع الخوف و إن كان بين أهل الحرب، و يقصد الدفع لا مساعدتهم.
المنع في المؤجّل تمسّكا بأنّه تغرير بالنفس [١] فيضيع الدين [٢]. و لعلّه حجّة ابن الجنيد، و من ثمَّ اعتبر ما ذكر.
و على الثاني، أعني تعلّقه بالجملة الأخيرة، فالتنبيه به على ما صرّح به ابن البرّاج رحمه الله في المهذّب- من أنّ المدين له منع المعسر إذا كان الدين حالّا [٣]- و على ظاهر كلام المبسوط، فإنّه أطلق أنّ المدين حالّا ليس له الجهاد إلّا بإذن صاحبه [٤]، و إطلاقه يشمل المعسر. و كذا ابن الجنيد، فإنّه اعتبر في الحالّ الرهن الوافي [٥]. و لعلّه تمسّك بنحو ما ذكر [٦]، و هنا أولى، لتعجيل الاستحقاق، و لأنّ حقّ الآدميّ مقدّم.
و لعلّ ما نقله الشيخ المحقّق في الشرائع-: أنّ للمدين منع المعسر [٧]- إشارة إلى ما ذكرناه.
و صرّح ابن أبي عقيل بأنّه إذا استنفره الإمام لم يكن للغريم المنع، لوجوب النفر
[١] في «المعجم الوسيط» ج ٢، ص ٦٤٨، «غرر»: «غرّر به تغريرا و تغرّة: عرّضه للهلكة. يقال: غرّر بنفسه و ماله».
[٢] «المبسوط» ج ٢، ص ٦: «و قيل: إنّ له منعه.».
[٣] «المهذّب» ج ١، ص ٢٩٦: «و إن كان من يجب عليه الجهاد عليه دين حال و لم يكن له من يوفيه عنه و لا يمكنه قضاؤه فلصاحب الدين منعه من الخروج حتّى يقضيه دينه».
[٤] «المبسوط» ج ٢، ص ٦: «. فإن كان حالّا لم يكن له أن يجاهد إلّا بإذن صاحبه».
[٥] حكاه عنه العلامة في «مختلف الشيعة» ص ٣٢٤، حيث قال: «و قال ابن الجنيد: إذا كان على الرجل دين حال، و لا أحد يقوم مقامه في تأدية ذلك عنه، لم يخرج حتّى يوفي صاحب الدين حقّه، و لو كان مع صاحب الدين رهن فيه استيفاء حقّه منه فإذن له في ذلك كان له الخروج».
[٦] يريد ما ذكر آنفا من: «أنّه تغرير بالنفس فيضيع الدين».
[٧] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ٢٧٩: «. و لو كان حالّا و هو معسر قيل: له منعه. و هو بعيد». قال في «جواهر الكلام» ج ٢١، ص ٢١- بعد هذا الكلام-: «و إن كنّا لم نتحقّق القائل به منّا، نعم حكاه في المنتهى عن الشافعي و أحمد. و في المسالك: أنّ الشيخ ذكر في المبسوط كلاما يدخل فيه المعسر لا بخصوصه». أقول: قد عرفت آنفا أنّ القائل به منّا هو ابن البرّاج في «المهذّب» ج ١، ص ٢٩٦.