غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧١
..........
و الجواب عن حديث الفائدة منع انحصارها في الاستماع، و الكلام من جملة ما استثني من شبه الصلاة، لجواز كلام الخطيب، و لأنّ واحدا سأل النبيّ صلّى الله عليه و آله خاطبا في الجمعة متى الساعة؟ فأومأ إليه الناس بالسكوت فلم يقبل و أعاد الكلام، فقال له النبيّ صلّى الله عليه و آله بعد الثالثة: «ما ذا أعددت لها؟» فقال: حبّ الله و رسوله. فقال: «إنّك مع من أحببت» [١].
و للآخرين: هذا، و أنّ عدم الوجوب مقتضي الأصل، و لا معارض. و صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ من خطبته، فإذا فرغ تكلّم ما بينه و بين أن تقام الصلاة» [٢]. و لفظة «لا ينبغي» صريحة في الكراهية.
و للمصنّف في هذه المسألة قولان: ففي المختلف اختار الأوّل [٣]، و في التذكرة أوجب الإنصات و حرّم الكلام إن لم يسمع العدد، و إلّا كرة [٤]. و قال فيها: التحريم يتعلّق بالعدد لا بالزائد. ثمَّ قال:
و الأقرب عموم التحريم إن قيل به، إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال امتنع انعقادها بعدد معيّن ليختصّوا بالتحريم [٥].
تنبيه: هل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء؟ قيل:
لا، للأصل، و لأنّه صلّى الله عليه و آله كلّهم قتله ابن أبي الحقيق، و سألهم
[١] «نهاية الإحكام» ج ٢، ص ٣٧- ٣٨، «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٥٢، «سنن البيهقي» ج ٣، ص ٢٢١، باب الإشارة بالسكوت دون التكلّم به.
[٢] «الكافي» ج ٣، ص ٤٢١، باب تهيئة الإمام للجمعة و خطبته و الإنصات، ح ٢، «الفقيه» ج ١، ص ٢٦٩، ح ١٢٢٩، باب وجوب الجمعة و فضلها و.، ح ١٣، «تهذيب الأحكام» ج ٣، ص ٢٠، ح ٧١، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح ٧١.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ١، ص ١٠٤.
[٤] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٥٢.
[٥] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٥٢.