غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٥
و الندب ما عداه.
و قد تجب الثلاثة بالنذر و شبهه.
قلت: و الشيخ أشار إلى هذين الجوابين في الرسم: فإلى الثاني بقوله «اسم» و إلى الأوّل بقوله «به»، فإنّ الباء للسببية، و إزالة النجاسة رفع مانع.
و ربما قيل: إنّ التعريف اللفظي شرطه الاطّراد و الانعكاس، و قد صرّح به من اعتبره أعني الأصوليّين و الفقهاء. أمّا أهل المعقول فلا يطلقون ذلك عليه، صرّح به كثير منهم [١]. و الأعمّ غير مطّرد فلا يكون تعريف النهاية [٢] حقيقيا و لا رسميا و لا لفظيا، و خبر الواحد ليس حجّة عند الناقض، و لو سلّم فالمنفيّ طهارة مبيحة للصلاة لا مطلق الطهارة الذي هو المعرّف.
و أجيب بأنّ المراد بالتعريف اللفظي هنا على قانون اللغة، و هو ديدنهم في كتبها بالاستقراء. و يؤيّده أنّ المنقولات أوضاع جديدة، فهو في قوّة المخبر عمّا وضع له اللفظ، فجرى على اصطلاح ناقل الموضوعات. و حجّيّة الخبر مقرّرة في الأصول، و الإضمار مخالف للأصل. و يؤيّده ما ذكره الشيخ الجليل المفيد أبو علي [٣] في شرحه للنهاية حيث قال: «لم يقصد [٤] بذلك تحديد الوضوء و لا الغسل و لا التيمّم، و إنّما قصد أن يكشف عن معنى هذه اللفظة في الشريعة».
و عرّفها القاضي السعيد أبو القاسم عبد العزيز بن البرّاج رحمه الله في الروضة [٥]
[١] انظر «شرح الإشارات» ج ١، ص ٩٨- ٩٩، ٣٠٩، «شرح الشمسية» ص ٦٢، «الجوهر النضيد» ص ٢٢١.
[٢] «النهاية» ص ١: «الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة».
[٣] هو الشيخ الجليل الحسن ابن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، الملقّب بالمفيد الثاني (ح ٤٣٥- ٥١١).
له كتاب «المرشد إلى سبيل التعبّد»، و هو كتاب مفقود لم يصل إلينا، و هو شرح لكتاب «النهاية» لوالده. و للمزيد راجع «الذريعة» ج ١٤، ص ١١٠ و ج ٢٠، ص ٣٠٥، «الثقات العيون» ص ٦٦- ٦٧.
[٤] يعني والده في «النهاية».
[٥] هذا الكتاب قد فقد و لم يصل إلينا، و جاء ذكره في «فهرست منتجب الدين» ص ١٠٧ في عداد تصانيفه.
و للمزيد راجع «الذريعة» ج ١١، ص ٢٨٣.