غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢١
..........
و التقديرية و هي حاصلة في المجدّد.
و قال في القواعد: «الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب، متعلّق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة». [١] و تحقيقه أنّ الطهارة المائية تحصل بالغسل، و الترابية بالمسح الترابي، و الغسل و المسح كالجنس، و التعلّق بالبدن إلى آخره كالفصل، و به يخرج غسل الثوب و مسح النعل و الإناء، و بصلاحية التأثير في العبادة يخرج غسل البدن بالماء و القدم بالتراب، و يدخل المجدّد.
و قد أمعن فضلاء العصر [٢] في إيراد الشكوك على هذا المعرّف، و حاصلها سبعة عشر:
أ: يخرج الوضوء المطلق [٣] و الطهارة المسحيّة كوضوء المسح و تيمّم الثلج و الارتماسية [٤]. و جوابه: المراد بالغسل الإمساس بالماء، و هو شامل للكلّ فلا يلزم
[١] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢.
[٢] سيأتي في كلام الشهيد ص ٢٣ أنّ «مورد أكثر هذه الأسئلة هو العلامة المحقّق نصير الدين عليّ بن محمّد القاشي». و هو من كبار العلماء و له تآليف في الفقه و الحكمة، توفّي سنة ٧٥٥ بالمشهد المقدس الغروي، كما في «مجموعة الجباعي» الورقة ١٣٦ ب. انظر ترجمته في «فلاسفة الشيعة» ص ٣١٤- ٣١٦. قال في «التنقيح الرائع» ج ١، ص ٣١- ٣٢: «و للعلامة نصير الدين القاشي على هذا التعريف سؤالات عشرون في جزء مفرد.». و رسالته هذه مفقودة لم تصل إلينا. و قال الشهيد الثاني في «فوائد القواعد» الورقة ٣ ألف:
«اعلم أنّ العلامة نصير الدين القاشي قد أورد على تعريف المصنّف عشرين إيرادا و أكثرها في غاية الجودة، و المحقّق السعيد الشهيد ردّها إلى سبعة عشر، و أجاب عنها أجمع بأجوبة متكلّفة غالبا، و نحن نشير إليها و إلى ما فيها.».
[٣] كذا في جميع النسخ، و لعلّ الصحيح: «يخرج الوضوء مطلقا» كما في «فوائد القواعد» الورقة ٣ ألف- حيث قال فيه: « [الإيراد] الثالث: يخرج الوضوء مطلقا، فإنّه مركّب من غسل بالماء و مسح به، و كلّ مركّب من شيئين متغايري الوجود لا يصدق كلّ منهما على ذلك المركّب، فلا يصدق على الوضوء أنّه غسل بالماء، و ظاهر أنّه ليس مسحا بالتراب»- و «المناهج السوية» الورقة ١٩ ألف، حيث قال فيه: «يخرج الوضوء مطلقا لأنّه ليس غسلا محضا، بل مركّب منه و من المسح». و انظر «التنقيح الرائع» ج ١، ص ٣٠.
[٤] للتوضيح راجع «فوائد القواعد» الورقة ٣ ألف، «المناهج السوية» الورقة ١٩ ألف.