غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥٠
..........
قلت: لا نسلّم الإطلاق هنا مع لزوم النقل المخالف للأصل. فإن قلت: كلاهما محتمل فلم رجّحت أحدهما؟ قلت: لم نرجّح أحدهما، بل أخذنا مطلق العدل الشامل لهما.
و لأنّ فيه جمعا بين الروايات: فمنها رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: «لا يصلح العكوف إلّا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول صلّى الله عليه و آله، أو مسجد من مساجد الجماعة» [١]. و مثله روى داود بن سرحان [٢] و أبو الصبّاح الكناني عن الصادق عليه السلام عن عليّ عليه السلام، إلّا أنّه قال: «أو مسجد جامع» [٣]. و رواية يحيى بن العلاء الرازي عن الصادق عليه السلام: «لا يكون اعتكاف إلّا في مسجد الجماعة» [٤]، و غير ذلك من الأحاديث [٥].
و أجاب عنها في المختلف بمنع صحّة السند، و حمل «الجامع» و «مسجد الجماعة» على الأربعة، جمعا بين الأدلّة، قضيّة لحمل المطلق على المقيّد [٦].
قلت: لم يذكر دليلا على الحصر في الأربعة حتّى يحتاج إلى الجميع بينه و بينها إلّا ما ذكره من الحجّة بالرواية الأولى- و نحن قد جعلناها حجّة لنا- و أنّه أشهر بين الأصحاب [٧]. و الشهرة لو سلّمت ليست حجّة، فربّ مشهور مرجوح، بل كم من
[١] «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٩٣، ح ٨٩١، باب الاعتكاف و ما يجب فيه من الصيام، ح ٢٣، «الاستبصار» ج ٢، ص ١٢٨، ح ٤١٦، باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف، ح ٨.
[٢] «الكافي» ج ٤، ص ١٧٦، باب المساجد التي يصلح للاعتكاف فيها، ح ٢، «الفقيه» ج ٢، ص ١٢٠، ح ٥٢١، باب الاعتكاف، ح ٦، «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٩٠- ٢٩١، ح ٨٨٤، باب الاعتكاف و ما يجب فيه من الصيام، ح ١٦.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٩١، ح ٨٨٥، باب الاعتكاف و ما يجب فيه من الصيام، ح ١٧، «الاستبصار» ج ٢، ص ١٢٧، ح ٤١٢، باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف، ح ٤.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٩٠، ح ٨٨١، باب الاعتكاف و ما يجب فيه من الصيام، ح ١٣، «الاستبصار» ج ٢، ص ١٢٧، ح ٤١٤، باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف، ح ٦.
[٥] أنظر المصادر المذكورة آنفا.
[٦] «مختلف الشيعة» ص ٢٥١.
[٧] «مختلف الشيعة» ص ٢٥١: «و المعتمد الأوّل. لنا: أنّه أشهر بين الأصحاب».