غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٨٥
و لو قيّد العدد بخمس فصاعدا، قيل: لا ينعقد (١). و لو قيّده بأقلّ انعقد و إن كان ركعة.
و لو قيّده بزمان تعيّن.
و الضابط: أنّ كلّ صلاة قرنت بحال أو وقت، هل يشرع فعلها منفصلة عنهما أم لا؟ يحتمل الأوّل، لأنّها صلاة و ذكر للّه تعالى، فيدخل تحت وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ [١] و اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [٢].
و يحتمل الثاني، لأنّه لم يتعبّد بخصوصيتها في غير ذلك الوقت، ففعلها في غيره لم تعلم شرعيته، و هو معنى البدعة، و كلّ بدعة ضلالة. و بتقدير الشرعية هل هي مباحة أو مستحبّة؟ الأصحّ أنّها مستحبّة نظرا إلى ذات الصلاة، لعدم تصوّر إباحة العبادة من حيث هي عبادة. فإن قيل بالشرعية استحبابا، انعقدت، و إن قيل بها إباحة، بني على انعقاد نذر المباح، و إلّا لم ينعقد. و لعلّ الأقرب الانعقاد.
قوله رحمه الله: «و لو قيّد العدد بخمس فصاعدا، قيل: لا ينعقد».
[١] أقول: المراد به خمس بتسليمة إمّا مع التشهّد في مواضعه المعهودة أو مع عدمه.
و القول لابن إدريس [٣]. و توجيهه: أنّه لم تثبت شرعيتها، فيكون إدخالا في الدين ما ليس منه، فيردّ. و يحتمل الانعقاد، لعموم وجوب الوفاء بالنذر. [٤] و عدم التعبّد بها لا يخرجها عن كونها طاعة من حيث هي، و النذر إنّما تعلّق بها كذلك.
و الفرق بين هذه و التي قبلها أنّ تلك مشروعة بحسب الهيئة غير منصوص على
[١] البقرة [٢] : ٤٣، و غيرها.
[٢] الأحزاب [٣٣] : ٤١- ٤٢.
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٥٨.
[٤] الحجّ [٢٢] : ٢٩: «وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ»، الإنسان [٧٦] : ٧: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ».