غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٨
..........
و الحجّة منظور فيها، فإنّ هذا الحديث المرسل غير معروف في نقل و لا موجود في أصل، و إنّما الرواية المتضمّنة لفظ «مبخرة» نقلها الشيخ [١] و غيره [٢] عن ابن أبي عمير و محمّد بن زكريّا عن كردويه أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول و العذرة و خرء الكلاب، قال: «ينزح منها ثلاثون دلوا و إن كانت مبخرة».
قال في الاستبصار: هذا مختصّ بماء المطر على هذه الصورة [٣]. و السيّد الفقيه جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاوس رحمه الله في البشرى [٤] نبّه على هذا و اختار في غير المنصوص الثلاثين، و لا بأس به [٥]. و وجد بخطّ الشيخ في نسخة الاستبصار: «مبخرة، بضمّ الميم و سكون الباء و كسر الخاء، و معناها المنتنة، و تروى بفتح الميم و الخاء و معناها موضع النتن».
[١] «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ٤١٣، ح ١٣٠٠، باب المياه و أحكامها، ح ١٩، «الاستبصار» ج ١، ص ٤٣، ح ١٢٠، باب البئر تقع فيها العذرة اليابسة أو الرطبة، ح ٥.
[٢] «الفقيه» ج ١، ص ١٦، ح ٣٥، باب المياه و طهرها و نجاستها، ح ٣٥. اعلم أنّه ليس محمّد بن زكريا في سند الحديث في المصادر الثلاثة و أيضا ليس في مخطوطة «تهذيب الأحكام». و إنّما هو موجود في النسخ الموجودة لدينا من «غاية المراد». و لعلّ الصحيح «محمد بن زياد» بدل «محمد بن زكريا» فإنّه يروي عن كردويه، راجع «معجم رجال الحديث» ج ١٤، ص ١١٣- ١١٤ و ج ١٦، ص ٨٩. علما بأنّه قد يعبّر عن محمد بن أبي عمير ب «محمد بن زياد» راجع «معجم رجال الحديث» ج ١٤، ص ٢٧٥- ٢٩٤.
[٣] «الاستبصار» ج ١، ص ٤٣.
[٤] الكتاب فقد و لم يصل إلينا.
[٥] في «مدارك الأحكام» ج ١، ص ١٠٠: «. حكاه [يعني الاكتفاء بنزح ثلاثين] شيخنا الشهيد. عن السيد جمال الدين بن طاوس رحمه الله في البشرى و نفى عنه البأس، و احتجّ عليه برواية كردويه. و هو عجيب، إذ لا دلالة لها على المتنازع بوجه، فإنّ موردها نجاسات مخصوصة، و الكلام إنّما هو في غير المنصوص». و في «جامع المقاصد» ج ١، ص ١٤٥: «و اختار المصنّف في المختلف القول بالثلاثين محتجّا برواية كردويه. و هو عجيب، إذ لا دلالة فيها على المتنازع بوجه، و لو دلّت عليه كان ما لا نصّ فيه منصوصا، لأنّ المراد بالنصّ الدليل النقلي من الكتاب و السنّة، ما لا يدلّ على المعنى مع عدم احتمال النقيض، و إلّا لكان كثير ممّا عدّوه منصوصا من قبيل ما لا نصّ فيه، فيضعف القول بالثلاثين، و مثله القول بالأربعين، و عدم إيجاب شيء مع القول بنجاسة الماء ظاهر البطلان، فلم يبق إلّا القول بوجوب الجميع، و هو المعتمد» فتأمّل.