غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٢١
كان مستدبرا، و في الوقت إن كان مشرّقا أو مغرّبا، و لا يعيد إن كان بينهما.
و لو ظهر الخلل في الصلاة استدار إن كان قليلا، و إلّا استأنف، و لا يتعدّد الاجتهاد بتعدّد الصلاة.
للمحقّق قوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [١] مع قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٢] فالجمع بالحمل على الفرض و النفل أولى من النسخ، و لأنّ الأصل غير واجب، فلا يعقل وجوب الكيفية. فإن قيل: نزلت الأولى في جابر و أصحابه لمّا أصابتهم ظلمة فاشتبهت عليهم القبلة، فصلّوا و خطّوا خطوطا فلمّا أصبحوا و طلعت الشمس وجدوا جميع الخطوط إلى غير القبلة [٣]، فيختصّ به. قلنا: لو سلّم فالعبرة بعموم اللفظ.
و يمكن الجواب أنّ المرويّ عن الباقر و الصادق عليهما السلام: أنّ المراد بالآية الأولى، النافلة على الراحلة سفرا. [٤] و ليس فيه التزام بالنسخ، على أنّ المرويّ عن ابن عباس: أنّها نزلت بعد تحويل القبلة إلى الكعبة، [٥] و المنسوخ لا يكون متأخّرا. و أمّا وجوب الكيفية مع ندب الأصل فقد قرّر معناه [٦].
[١] البقرة [٢] : ١١٥.
[٢] البقرة [٢] : ١٤٤.
[٣] «مجمع البيان» ج ١، ص ١٩١، ذيل الآية ١١٥ من البقرة [٢] .
[٤] «النهاية» ص ٦٤، «جوامع الجامع» ج ١، ص ٧٤، «مجمع البيان» ج ١، ص ١٩١، ذيل الآية ١١٥ من البقرة [٢] : «وسائل الشيعة» ج ٤، ص ٣٣٢، أبواب القبلة، الباب ١٥، ح ١٨.
[٥] «التبيان» ج ١، ص ٤٢٤، «مجمع البيان» ج ١، ص ١٩١، ذيل الآية ١١٥ من البقرة [٢] .
[٦] في ص ١١٧، حيث قال الشهيد: «فالمراد بوجوب الاستقبال في النافلة هذا الوجوب.». قال في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٧٨: «و احتجّ المخالف بأنّ وجوب الكيفية [أي الاستقبال] مع ندب الماهية غير معقول. و الجواب أنّ المعنيّ بالوجوب هنا أحد الأمرين: إمّا الشرط، أو الوجوب المشروط، بمعنى أنّه إن صلّى النافلة وجب أن يصلّيها على هذه الكيفية، فالكيفية مشروطة باختيار المكلّف و فعله للماهية».