غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧٠
..........
و بارك لك فيما أبقيت» و نحوه، لأنّ الصلاة لغة: الدعاء [١]، و الأصل عدم النقل.
و بعض أهل الخلاف منع من لفظ الصلاة على غير الأنبياء، محتجّا بقصر السلف إيّاه عليهم، و أنّه يزيل حرمة الصلاة، و لأنّه لا يجوز أن يقال: «محمّد سبحانه» و لا «عزّ و جلّ» و إن كان منزّها و عزيزا جليلا، و ما ذكر من لفظ النبيّ فهو من خصوصياته، لأنّ له الانعام على غيره [٢].
و الجواب: العادة ليست حجّة على الشرع مع تسليم عادتهم، كيف و من كبار السلف الباقر و الصادق و أبناؤهما عليهم السلام، و قد صلّوا على كثير من أصحابهم في النقل الصحيح [٣]. و إزالة الحرمة لا تحرم، غايته الكراهية. و التمثيل بصفات الله لا يدلّ على المنع، لعدم الإذن بخلاف الصلاة فإنّه تعالى قال أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٤]، و قال تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ [٥]. و لأنّ الصلاة مرادفة للرحمة، و يجوز إقامة أحد المترادفين مقام الآخر.
و كذا يجوز لفظ السلام ك «عليه السلام»، لعدم المانع، و للاتّفاق على «سلام عليكم»، و لقوله تعالى: سَلامٌ علىٰ آل يٰاسِين [٦]. و بالجملة فإنكار جواز هذين اللفظين جهل أو تجاهل.
و من العجب المنع في حقّ عليّ عليه السلام و أبنائه و قد قال تعالى وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ [٧]، و كانت النفس المدعوّة عليّا عليه السلام. ذكره المفسّرون [٨]، و لأنّا قد بيّنّا
[١] «الصحاح» ج ٦، ص ٢٤٠٢، «صلا».
[٢] «شرح صحيح مسلم» ج ٧، ص ١٨٥: «قال أصحابنا: لا يصلّى على غير الأنبياء.»، «المجموع» ج ٦، ص ١٧١- ١٧٢. و لا حظ «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٠٣- ٢٠٤.
[٣] انظر «رجال الكشي» ص ١٣٧- ١٣٨، الرقم ٢٢٠، ترجمة زرارة بن أعين.
[٤] البقرة [٢] : ١٥٧.
[٥] الأحزاب [٣٣] : ٤٣.
[٦] الصافّات [٣٧] : ١٣٠.
[٧] آل عمران [٣] : ٦١.
[٨] «التبيان» ج ٢، ص ٤٨٥، «الكشّاف» ج ١، ص ٣٦٨، «جوامع الجامع» ج ١، ص ١٧٩، «مجمع البيان» ج ٢، ص ٤٥٣، «التفسير الكبير» ج ٨، ص ٨١، ذيل الآية ٦١ من آل عمران [٣] .