غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٠
..........
ذٰلِكُمْ أَزْكىٰ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ، [١] أي أنمى، و قوله أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [٢]، أي بريئة طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها، و قوله غُلٰاماً زَكِيًّا [٣]، أي طاهرا، و قوله تعالى مٰا زَكىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [٤]، أي ما طهر.
و تقال الزكاة على العمل الصالح، و قد قيل [٥] في تفسير قوله تعالى: و أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ [٦] و كذا في قوله تعالى خَيْراً مِنْهُ زَكٰاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً [٧] و في قوله تعالى وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً [٨].
و شرعا، قال في المعتبر [٩] و اختاره المصنّف في التذكرة [١٠]: «اسم لحقّ في المال يعتبر في وجوبه النصاب». و ينتقض في عكسه بالمندوبة، و في طرده بالخمس في نحو الكنز و الغوص.
و يمكن الجواب بأنّ المعرّف الواجبة، و النصاب هو المعهود، و لا ينتقض في عكسه بزكاة الفطرة، لأنّ النصاب فيها معتبر: إمّا قوت السنة أو نصاب الزكاة [١١].
و قال في المنتهى: «هي حقّ ثبت في المال بشرائط يأتي ذكرها» [١٢]. و احترز فيه
[١] البقرة [٢] : ٢٣٢.
[٢] الكهف [١٨] : ٧٤.
[٣] مريم [١٩] : ١٩.
[٤] النور [٢٤] : ٢١.
[٥] في «مجمع البيان» ج ٦، ص ٤٨٧، ذيل الآية ٨١ من الكهف [١٨] : «الزكاة: الصلاح، و الزكيّ الصالح» و في ص ٥٠٦، ذيل الآية ١٣ من مريم [١٩] : « (و زكاة» أي و عملا صالحا زاكيا، عن قتادة و الضحّاك و ابن جريج.» و في «التبيان» ج ٧، ص ١٢٥، ذيل الآية ٣١ من مريم [١٩] : «و قيل في معنى الزكاة هاهنا قولان: أحدهما زكاة المال، و الثاني التطهير من الذنوب».
[٦] مريم [١٩] : ٣١.
[٧] كهف [١٨] : ٨١.
[٨] مريم [١٩] ١٣.
[٩] «المعتبر» ج ٢، ص ٤٨٥.
[١٠] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٢٠٠.
[١١] قال الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» ج ١، ص ٣٩- مشيرا إلى هذا الجواب-: «و في الجواب تكلّف ظاهر، و الأولى في تعريفها أنّه صدقة مقدّرة بأصل الشرع ابتداء».
[١٢] «منتهى المطلب» ج ١، ص ٤٧٠.