غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٠
..........
إذا تقرّر ذلك فنقول: ثبت وجوب هذه الصلوات و ثبت وجوب قضاء الفوائت، و لا ترجيح في الوجوب، فيشترك، و لأنّه لو لا وجوب الحاضرة في أوّل الوقت لزم إمّا التخصيص أو النسخ، و اللازم بقسميه باطل. بيان الملازمة أنّ المتنازع إمّا أن يكون مرادا وقت الخطاب أو لا، و من الأوّل يلزم الأوّل، و من الثاني الثاني [١]. و أمّا بطلان اللازم فبإبطال ما يصلح أن يكون ناسخا أو مخصّصا، و لأنّه خبر الواحد، و لا ينسخ الكتاب و لا يخصّص بخبر الواحد.
لا يقال: النبيّ صلّى الله عليه و آله لا يترك فريضة أصلا فلا تشمله صورة النزاع، و دلالتها في حقّنا تابعة لدلالتها في حقّه، و لا وجود للتابع من حيث إنّه تابع بدون متبوعه، و لأنّه مخصوص بالمعذور كالمتيمّم، و العامّ المخصوص لا يبقى حجّة، و لأنّ التخصيص هنا بالمتواتر كما تقدّم، و لأنّ القائل بتقديم الواحدة أو اليومية يلزمه التخصيص أو النسخ.
فنقول: ثبت في حقّه فعل الصلاة في أوّل الوقت، فيثبت في حقّنا، و قد تقرّر في الأصول بقاء العامّ المخصوص على حجّيته [٢]، و لو سلّم تواتر ما تقدّم فالتواتر إنّما حصل لما اشترك فيه مجموع الأحاديث، و لم يشترك في المتنازع، و أمّا لزوم التخصيص أو النسخ للقائل بالواحدة، فقد أجاب عنه الإمام المحقّق بجوابين، أحدهما: أنّ قولنا اعتماد على قاطع موجب للتخصيص، فإن صحّ و إلّا منعنا الحكم، الثاني: أنّ دليلنا على ما ادّعيناه خال عن معارض، بخلاف ما ادّعوه. [٣]
[١] كذا في النسخ، و الصحيح أنّه من الأوّل يلزم الثاني و من الثاني يلزم الأوّل، كما في «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١١٤: «. أمّا الملازمة فلأنّ صورة النزاع إمّا أن تكون مرادة وقت الخطاب و إمّا أن لا تكون، و يلزم من الأوّل النسخ و من الثاني التخصيص.».
[٢] «معارج الأصول» ص ٩٧، «مبادي الأصول» ص ١٣١- ١٣٢، «كفاية الأصول» ص ٢١٨- ٢٢٦.
[٣] «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٠: «لنا عن ذلك جوابان: أحدهما: أنّا إنّما سلّمنا ذلك بناء على دلالة قطعية توجب التخصيص، فإنّ صحّت و إلّا منعنا الحكم. الثاني: أنّا نفرّق بسلامة دلالة الترتيب- على ما أشرنا إليه- عن معارض، و لا يكون كذلك ما ادّعوه».