غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٢
..........
فالأولى أن يقال: «هي صدقة متعلّقة بنصاب بالأصالة». فبالأوّل يخرج الخمس و الكفّارة إن لم نسمّها صدقة، و تدخل المالية و البدنية. و بالثاني يخرج المنذور و التطوّعات المطلقة. و بالأخير يخرج ما إذا نذر أن يخرج من نصاب شيئا.
و سمّيت زكاة لازدياد الثواب بها و المال، و تطهّر المال من حقّ الآدميين، و مخرجها [١] من الإثم. روى السكوني عن الصادق عليه السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «إنّ الصدقة تزيد المال كثرة» [٢]. و عن أبي عبد الله عليه السلام «إنّ الصدقة تقضي الدين و تخلف بالبركة» [٣].
و قال ابن عرفة [٤]:
لأنّ مؤدّيها يتزكّى إلى الله، أي يتقرّب إليه بصالح العمل، و من قوله تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا [٥] أي قرّبها إلى الله تعالى بعمل صالح، و قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى [٦] أي فاز بالثناء الدائم من تكثّر [٧] بتقوى الله [٨].
[١] عطف على «المال» يعني سمّيت زكاة ل. تطهّر المال. و تطهّر مخرجها (أي مؤدّى الزكاة) من الإثم.
في «مبسوط السرخسي» ج ٢، ص ١٤٩: «و إنّما سمّي الواجب زكاة لأنّها تطهّر صاحبهما عن الآثام» و في «مغني المحتاج» ج ١، ص ٣٦٨: «سمّيت بذلك. لأنّها تطهّر مخرجها من الإثم».
[٢] «الكافي» ج ٤، ص ٩، باب في أنّ الصدقة تزيد في المال، ح ٢.
[٣] «الكافي» ج ٤، ص ٩، باب في أنّ الصدقة تزيد في المال، ح ١.
[٤] هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة (٢٤٤- ٣٢٣)، ذكره الزركلي في «الإعلام» ج ١، ص ٦١ فقال:
«سمّى له ابن النديم و ياقوت عدّة كتب، منها: كتاب التاريخ، و غريب القرآن، و كتاب الوزراء، و أمثال القرآن، و لا نعلم عن أحدها خبرا». و ذكره الأزهري في «تهذيب اللغة» ج ١، ص ٢٨ فقال: «.
أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد بن عرفة الملّقب بنفطويه، و قد شاهدته فألفيته حافظا للّغات و معاني الشعر و مقاييس النحو، و مقدّما في صناعته.».
[٥] الشمس [٩١] : ٩.
[٦] الأعلى [٨٧] : ١٤.
[٧] في «المعجم الوسيط» ج ٢، ص ٧٧٧، «كثر»: «تكثّر بشيء غيره: تفاخر به- و من الشيء:
أكثر منه.».
[٨] في «الكشّاف» ج ٤، ص ٧٤٠، ذيل الآية ١٤ من الأعلى [٨٧] : « (تزكّي:. تكثّر من التقوى».