غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٤
بطل صومه على رأي. و لو نوى الإفساد ثمَّ جدّد نيّة الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي (١).
و لو ارتدّ في أثناء النهار بعد عقد النيّة بطل و إن عاد فيه.
مسبوقة بنيّة الصوم، و أشار إليه بقوله: «جدّد».
و أمّا الثانية فغير مسبوقة. و لك أن تقول: الثانية فرع الأولى في البطلان، و معناه أنّه لو نوى الإفساد بعد عقد الصوم هل يكون قادحا في الصوم أم لا؟ فإن قلنا ليس بقادح، فلا بحث، و إن قلنا يقدح، فلو جدّد نيّة الصوم بعد الزوال هل يعود الصحّة أم لا؟
و مبنى الفرع الأوّل على مقدّمتين:
أ: هل الاستمرار على حكم النيّة في الفعل المشبه للترك شرط أو واجب لا غير؟
ب: هل تتنافى إرادتا الضدّين لذاتيهما أو لأمر عرضيّ أم لا [١]؟
أمّا المقدّمة الأولى فوجوب الاستمرار لا نزاع فيه. و أمّا الشرطية فمحتملة، لوجوب شرطية النيّة فعلا في الابتداء، و لمّا تعذّر أو تعسّر دوامها في الانتهاء كان الاستمرار بدلا منها، و بدل الشرط شرط. و غير محتملة، لتحقّق انعقاد العبادة ابتداء بالنيّة المعتبرة شرعا. و وجوب العزم على البقاء مستفاد من أحكام الإيمان، و أمّا الشرطية فالأصل عدمها فيما بعد. و صرّح في المعتبر بعدم الشرطية [٢].
لا يقال: على تقدير الوجوب لا غير يكون الإخلال به منهيّا عنه و النهي مفسد، فلا فرق بين الشرطية و مجرّد الوجوب.
فنقول: هذا الوجوب أمر خارج عن ماهية العبادة يتحقّق الإثم بتركه، أمّا تطرّق الفساد إلى العبادة المنعقدة فلا. و يؤيّد عدم الشرطية الاتّفاق على أنّ نيّة إفساد
[١] لاحظ «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] «المعتبر» ج ٢، ص ٦٥٢: «. و لا نسلّم أنّ دوام النيّة شرط».