غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٨٦
و لو قيّده بمكان له مزيّة تعيّن، و إلّا أجزأه أين شاء، و هل يجزئ في ذي المزيّة الأعلى؟ فيه نظر (١).
شرعيتها بحسب الوقت، و هذه غير منصوص على شرعيتها بحسب الهيئة و لا بحسب الوقت. و لعلّ الأقرب الانعقاد، فإنّ النذر تابع لاختيار الناذر ما لم يناف المشروع، و ليست المنافاة متحقّقة حتّى يعلم بدعية هذه الصلاة، و لم يعلم.
قوله رحمه الله: «و هل يجزئ في ذي المزيّة الأعلى؟ فيه نظر».
[١] أقول الصلاة تتشخّص بالزمان و المكان، و لا شكّ في الزمان. و أمّا المكان فإن خلا عن المزيّة ضعف التعيين، و إن اشتمل عليها انعقد أصل النذر بالنسبة إلى ما دونه و مساويه قطعا، و هل ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه؟ فيه وجهان:
نعم، لأنّه مأمور بإيقاعها فيه، و الأمر بالشيء نهي- أو مستلزم للنهي- عن ضدّه، و الحصولان متضادّان لتضادّ الأكوان هنا، و النهي مفسد. و في الأولى منع، لأنّه إن أراد بالأمر بإيقاعها فيه مطلقا فهو عين المتنازع، و إن أراد في حالة ما فهو مسلّم، و لا يدلّ على المطلوب. و يمكن أن يقال: النذر تعلّق به مستجمعا لشرائطه لأنّه الفرض، مرتفعا عنه موانعه لأصالة عدمها، فينعقد لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، ثمَّ ينساق الدليل إلى آخره.
و لا، لأنّ نسبة ذي المزيّة إلى الأعلى كنسبة مالا مزيّة فيه إليه، و لا ريب في جواز العدول عنه إليه، فكذا هنا. و هو مقرّب التذكرة [٢] و مقوّى النهاية [٣].
[١] المائدة [٥] : ١.
[٢] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٦٦: «أمّا لو كان له مزيّة فصلّاها في مكان مزيّته أعلى فالأقرب الجواز، إذ زيادة المزيّة بالنسبة إلى الآخر كذي المزيّة بالنسبة إلى غير ذي المزيّة. و يحتمل العدم، لأنّه نذر انعقد فلا يجوز غيره.».
[٣] «نهاية الإحكام» ج ٢، ص ٨٦: «أمّا لو كان له مزيّة. فصلّاها في أعلى فالأقرب الجواز، لأنّ زيادة المزيّة بالنسبة إلى ذي المزيّة كذي المزية بالنسبة إلى غير ذي المزيّة. و يحتمل العدم، لأنّه نذر انعقد فلا يجوز غيره.». و أنت ترى أنّ عبارة العلامة في التذكرة عين عبارته في النهاية، و مع هذا قال الشهيد: «و هو مقرّب التذكرة و مقوّى النهاية». و في أكثر النسخ: «فتوى النهاية» بدل «مقوّى النهاية».