غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٠
..........
و أجاب الشيخ عن الأولى: أنّ المراد بالإفساد المنفيّ فساد الكلّ، و هو مستند إلى التغيّر، و لا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلّي إلى الملاقاة [١].
قال في المعتبر:
يحتمل: لا يفسده فسادا يوجب التعطيل، كما قال عليه السلام: «المؤمن لا يخبث» [٢] أي لا يصير في نفسه نجسا، و كقول الرضا عليه السلام: «ماء الحمّام لا يخبث» مع جواز أن تعرض له النجاسة. [٣]
و هو حمل حسن.
و يمكن الجواب عن الثانية و الثالثة بأنّهما لا يعارضان الصحاح، على أنّ المحقّق قدح في الثالثة بأنّ الراوي عن معاوية حمّاد و هو مقول بالاشتراك على جماعة، فلعلّه غير الثقة، و عن الآخرتين بإمكان إرادة الغدير، لاشتراك لفظ البئر بينه و بين النابعة كما مرّ [٤]، و لمعارضة الكثرة لهما، و لأنّ الأخير يدلّ بصيغة «ما» العامّة فيما لا يعقل، و أحاديثنا دالّة على أعيان المنزوحات، و الخاصّ مقدّم. و قال: يمكن حملها على ما لم يرد فيه نصّ لدلالتها بالعموم فيخرج عنه ما دلّت عليه النصوص بالخصوص. ثمَّ قال: إنّما يتمّ على تقدير جعل النزح تعبّدا [٥].
[١] «الاستبصار» ج ١، ص ٣٣: «فأمّا ما رواه. محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام فالمعنى في هذا الخبر أنّه لا يفسده شيء إفسادا لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه إلّا ما يغيّره.».
[٢] في «صحيح البخاري» ج ١، ص ١٠٩، ح ٢٧٩، ٢٨١، باب عرق الجنب و أنّ المسلم لا ينجس، و باب الجنب يخرج و يمشي في السوق و غيره، و «سنن ابن ماجه» ج ١، ص ١٧٨، ح ٥٣٤، ٥٣٥، باب مصافحة الجنب، و «سنن النسائي» ج ١، ص ١٤٥- ١٤٦، باب مماسّة الجنب و مجالسته، و «كنز العمّال» ج ٩، ص ٣٧٨، ح ٢٦٥٥٨، و ص ٥٧٠، ح ٢٧٤٦٧: «إنّ المسلم لا ينجس»، «إنّ المؤمن لا ينجس».
[٣] «المعتبر» ج ١، ص ٥٦.
[٤] مرّ آنفا في ذيل حسنة علي بن جعفر عليهما السلام.
[٥] «المعتبر» ج ١، ص ٥٧، ٧٨. و انظر «أجوبة المسائل المصرية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ٢٢٤. قال المحقّق في «أجوبة المسائل المصرية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ٢٢٤: «الجواب عن رواية معاوية من المحقّق في «أجوبة المسائل المصرية» ضمن «الرسائل التسع» ص ٢٢٤: «الجواب عن رواية معاوية من وجوه، أحدها: الطعن في السند، فإنّ حمّادا لم يذكر أيّ معاوية روى، و من أصحاب الصادق عليه السلام جماعة بهذه السمعة، منهم الثقة و منهم المجهول.» فراجع و تأمّل. و اعلم أنّه عبّر في «مدارك الأحكام» ج ١، ص ٥٧- ٥٩ عن رواية معاوية بن عمّار بالصحيحة، و أجاب عمّا أورده المحقّق في «المعتبر» بما نصّه: «و هما ضعيفان، أمّا الأوّل فللقطع بأنّ حمّادا هذا هو ابن عيسى الثقة الصدوق، لرواية الحسين بن سعيد عنه و روايته عن ابن عمّار، و هذا السند متكرّر في كتب الأحاديث مع التصريح بأنّه ابن عيسى على وجه تسكين النفس إلى تعيّنه، كما يظهر للمتتبّع.».