غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٥
..........
فتحمل على النافلة. و أكثر الأحاديث يتضمّن لفظ «صلاة» و هو ليس عامّا، و المصدر و إن صلح للكثير، إلّا أنّ الأدلّة المعارضة يمنع من التهجّم على حمله على الكثير، فيكتفى به في أقلّ ما يصدق عليه لأنّه المتيقّن. و أمّا الرواية المتضمّنة لتقديم المغرب و العشاء على الصبح [١]، فمحمولة على الندب توفيقا بينها و بين الروايتين الماضيتين [٢].
و أمّا التضيّق فممنوع، و قد مرّ [٣]، و لو كان مطلق الأمر للفور لامتنع هنا، لوجود الدلالة على خلافه. ثمَّ قولهم: «إذا اجتمع واجب مضيّق و موسّع» [٤] مجاز، لأنّهما إنّما يجتمعان إذا لم يتنافيا، و هنا قد وجد التنافي فكيف يجتمعان؟
و الاحتياط معارض بأصل البراءة. و دفع الضرر إنّما يجب مع علم أو ظنّ، و هما منتفيان لعدم دلالة ما تمسّكوا به عليه، و لأنّ الضرر مخالفة المشروع. و ما ذكر من الأحاديث يتعارض بقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٥]، و بقوله عليه السلام: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٦]، و بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا ضرر
[١] يعني صحيحة زرارة و قد تقدّمت في ص ١٠٥- ١٠٦.
[٢] يعني صحيحتي ابن سنان و أبي بصير، و قد مضتا في ص ١١١.
[٣] مرّ في ضمن الجواب عن الآية في ص ١١٤، حديث قال: «منعنا من كونه للوجوب المضيّق.» و قوله «أمّا التضيّق فممنوع» جواب عن الدليل الرابع من أدّلة أصحاب القول الأوّل، و قد مرّ في ص ١٠٨.
[٤] تقدّم قولهم هذا ذيل الرابع من أدلّتهم، ص ١٠٨.
[٥] الحجّ [٢٢] : ٧٨.
[٦] «الكافي» ج ٦، ص ٢٩٧، باب النوادر (من كتاب الأطعمة) ح ٢، و فيه: «هم في سعة حتّى يعلموا».
و اعلم أنّه روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، و وردت في النسخ أيضا كذلك: ففي «ض»، «م»، «ش»، «ح» و «ز» كما أثبتناه، و في «ن»: «ممّا لم يعلموا»، و في «ع»: «ممّا لا يعلمون»، و في «س» و «ق»:
«ما لا يعلموا [كذا]»، و لمزيد الاطّلاع حول هذا الحديث انظر مجلّة «نور علم» العدد ١٢، ص ١٢٧- ١٣٤. قال السيد محسن الأمين في «معادن الجواهر» ج ١، ص ٤٢: «ذكر [يعني الشيخ الأنصاري] في تفسير الحديث «الناس في سعة ما لا يعلمون» من جملة الاحتمالات أن تكون «ما» مصدرية ظرفية، و «سعة» منوّنة غير مضافة، أي الناس في سعة ما داموا لا يعلمون، مع أنّ العربي العارف بأساليب العرب في استعمالاتهم لا يشكّ في أنّ هذا الاستعمال غير صحيح عندهم، و أنّه إذا قصد هذا المعنى يجب أن يقال:
الناس في سعة ما لم يعلموا» و انظر «فرائد الأصول» ص ٣٤٣.