غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩
..........
يمكن أن يحصل ذلك في طهارتين مندوبتين قبل السبب، بأن يتوضّأ، ثمَّ يذهل عن الوضوء الأوّل، و يتوضّأ ثانيا ناويا فيهما الاستباحة، فإنّه يجزم أنّ هناك طهارة مبيحة مع الإخلال المذكور. و لا يرد كونه غير مكلّف حالة الغفلة، لأنّه غير مكلّف بالمذهول عنه، و كلامنا في المذكور، و لا كونه على حالة لو ذكر لما جزم، لأنّا نعتبر جزمه حال النية، كما لو شهد العدلان ظاهرا فصام، فإنّه على حالة لو علم فسقهما لما جزم.
و أقول: يمكن أيضا أن يتيقّن الحدث السابق على زمان الأولى و يشكّ في الطهارة، أو يتيقّنهما و لا يعلم حاله قبل زمان الطهارتين، ثمَّ يذكر بعد الطهارة الثانية تقدّم الحدث على الأولى، فإنّه يسوغ له الطهارة بجزم معتبر شرعا.
و هنا فائدة و هو أنّ الشيخ أبا جعفر في المبسوط أوجب نية الاستباحة و لم يوجب إعادة الصلاة في الإخلال من الواجب و المجدّد ندبا [١]. فتوهّم بعض [٢] المناقضة بين كلاميه.
و لا مناقضة، لأنّ نية الاستباحة إنّما تكون معتبرة مع الذكر، أمّا إذا ظنّ المكلّف حصولها فلا، فإذا جدّد و صادف حدثا في نفس الأمر كان مرتفعا، كيف و هم يعلّلون مشروعية المجدّد باستدراك ما عساه فات في الأوّل. و مثله استحباب الغسل أوّل ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الأغسال الواجبة، و الاتّفاق واقع على
[١] «المبسوط» ج ١، ص ١٩، ٢٤- ٢٥: «و كيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصحّ فعلهما إلّا بطهارة.»، «فإن صلّى الظهر بطهارة و لم يحدث و جدّد الوضوء ثمَّ صلّى العصر،.
فالعصر صحيحة على كلّ حال. فإن توضّأ و لم يحدث، ثمَّ جدّد الوضوء و صلّى عقيبه، ثمَّ ذكر أنّه كان ترك عضوا من الأعضاء في إحدى الطهارتين كانت صحيحة، لأنّه أيّ الطهارتين كانت كاملة صحّت الصلاة لصحتها، سواء كانت الأولى أو الثانية».
[٢] هو العلامة في «مختلف الشيعة» ص ٢٧ حيث قال: «. و العجب أنّ الشيخ في المبسوط اختار ما قلناه نحن في صفة النيّة ثمَّ ذكر هذا الفرع الذي لا ينسحب عليه». و انظر «مدارك الأحكام» ج ١، ص ٢٦٠.