غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٣
شاتين أو عشرين درهما، و بالعكس يدفع معها شاتين أو عشرين درهما- و الخيار إليه- سواء كانت القيمة السوقية أقلّ أولا.
و أجيب [١] بأنّ محمّد بن قيس مقول بالاشتراك على جماعة أحدهم ضعيف [٢]، و لو كان هو القويّ لم يعارض رواية المخبتين النجباء الأمناء بنصّ الصادق عليه السلام، رواه الكشّي [٣]. و مع التنزّل يحمل على أربعمائة- لعدم انحصار الكثرة- توفيقا، و تأخّر البيان محذور عن وقت الحاجة لا عن وقت الخطاب، فلم قلتم: إنّه وقت الحاجة؟
و أمّا الآية فخالية عن الدلالة على المطلوب لمنع أنّ ذلك القدر ما لهم، بل هو مال الله تعالى. سلّمنا لكنّه نفي سؤال جميع المال عملا بلفظ الجمع المضاف، و لا يلزم منه نفي سؤال البعض. و قال الشيخ في التبيان و ثقة الإسلام في مجمع البيان بعد حكاية هذين الوجهين: و قيل: لا يسألكم الرسول على أداء الرسالة أموالكم أن تدفعوها إليه [٤]. و ابن إدريس كثيرا ما يستدلّ بهذه الآية [٥]. و الأصل يخالف الدليل.
ثمَّ اعلم أنّ المحقّق نجم الدين أورد سؤالا هنا، و أجاب عنه في كتابه [٦] إجمالا و في درسه تفصيلا، و تقريره:
إذا كان على القولين يجب في أربعمائة أربع، فأيّ فائدة للخلاف؟ أو نقول: إذا كان يجب في ثلاثمائة و واحدة ما يجب في أربعمائة، فأيّ فائدة
[١] أجيب ببعض هذه الأجوبة في «كشف الرموز» ج ١، ص ٢٤٠، و «مختلف الشيعة» ص ١٧٧.
[٢] انظر «رجال النجاشي» ص ٣٢٣، ذيل الرقم ٨٨٠، «خلاصة الأقوال» ص ١٥٠، «معجم رجال الحديث» ج ١٧، ص ١٦٨- ١٧٦. و راجع «مفتاح الكرامة» ج ٣، ص ٦٦، كتاب الزكاة.
[٣] «رجال الكشّي» ص ١٧٠، الرقم ٢٨٦، ترجمة أبي بصير ليث بن البختري المرادي. و لا حظ «كشف الرموز» ج ١، ص ٢٣٩- ٢٤٠.
[٤] «مجمع البيان» ج ٩، ص ١٠٨، ذيل الآية ٣٦ من محمّد صلّى الله عليه و آله [٤٧] . أمّا الشيخ فقال في «التبيان» ج ٩، ص ٣٠٩، ذيل هذه الآية: « (و لا يسألكم أموالكم) أن تدفعوها إليه. و قيل: لا يسألكم أموالكم كلّها و إن أوجب عليكم الزكاة في بعض أموالكم. و قيل: المعنى لا يسألكم أموالكم بل أمواله، لأنّه تعالى مالكها و المنعم بها».
[٥] انظر «السرائر» ج ١، ص ٤٣٦، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٣.
[٦] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١٣١.