غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٥
..........
الإحرام أو التحلّل منه من غير محلّل شرعي لا يخرجه عن كونه محرما. و لا فرق بينه و بين الصيام البتّة، بخلاف الصلاة فإنّها فعل محض محتمل للمفارقة، و بخلاف الوضوء فإنّه- مع كونه فعلا- قابل للتبعيض فيقوى البطلان فيما بقي منه.
و أمّا المقدّمة الثانية فقيل: يتضادّان، لأنّ إرادة الشيء نفس كراهة ضدّه أو مستلزمة لها، و أيّا ما كان يتنافى إرادة الشيء و كراهته، و الثابت الآن الكراهة فينتفي الإرادة التي هي النيّة [١]. و قيل: لا [٢]، إنّما ذلك- لو سلّم- في الأضداد العقلية أمّا الشرعية فلا.
إذا تقرّر ذلك فلمّا لم يكن في المسألة نصّ صريح من المعصومين عليهم السلام اختلف فيها الأصحاب بحسب اختلاف أنظارهم:
فأفتى الشيخ في المبسوط [٣] و الخلاف [٤] بعدم بطلان الصوم، اعتمادا على أنّ الاستمرار واجب لا غير، أو على أنّ إرادتي الضدّين لا يتنافيان، أو تمسّكا بأصالة صحّة الصوم و بقائه على ما كان و الشكّ في المفسد، أو مصيرا إلى أنّ المفسدات معدودة و لم يذكر ذلك منها مع شدّة ضبطهم إيّاها.
و هو الذي نصره المرتضى أخيرا، و نقله عن جميع الفقهاء. و أقوى معتمدة:
أنّ هذا العزم ينافي النية لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم و العزوب إجماعا، و هو أشدّ منافاة من نية المنافي. و النية لا يجب تجديدها في كلّ أزمنة الصوم إجماعا، فلا يتحقّق المنافاة [٥].
و المصنّف أجاب عنه ب:
[١] «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٢٤.
[٢] «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٢٣.
[٣] «المبسوط» ج ١، ص ٢٧٨.
[٤] «الخلاف» ج ٢، ص ٢٢٢- ٢٢٣، المسألة ٨٩: «لنا، أنّ نواقض الصوم و الصلاة قد نصّ لنا عليها، و لم يذكروا في جملتها هذه النيّة، فمن جعلها من جملة ذلك كان عليه الدلالة».
[٥] «مسائل شتّى» ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج ٤، ص ٣٢٢- ٣٢٤.