غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦٨
..........
و منها: صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع أنّه كتب إلى رجل يسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليه السلام في كتابي بخطّه: «ينزح منها دلاء» [١]، و هو في قوّة «طهرها بأن ينزح منها دلاء». و تقريبه ما تقدّم [٢]. و هي و إن كانت مكاتبة إلّا أنّ الراوي ثقة ضابط و قد أخبر أنّه بخطّ الإمام عليه السلام، فهي في قوّة المشافهة.
و منها: صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا، و لا شيئا تغرف به فتيمّم بالصعيد الطيّب، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم». [٣] أوجب التيمّم بصيغة الأمر المشروط بعدم الماء الطاهر، فلا يكون الماء طاهرا، و نهى عن الوقوع في البئر و عن إفساد الماء، و المفهوم من الإفساد النجاسة، و حمله على نجاسة مغيّرة بعيد، لأنّ ظاهره استناد الإفساد إلى الوقوع و هو غير مغيّر غالبا، و لأنّه أعمّ منه، و للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و أمّا روايات الطهارة فمنها: صحيحة محمّد بن إسماعيل قال كتبت إلى رجل أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام، فقال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح منه حتّى يذهب الريح و يطيب الطعم، لأنّه له مادّة» [٤]. حكم
[١] «الكافي» ج ٣، ص ٥، باب البئر و ما يقع فيها، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ٢٤٤- ٢٤٥، ح ٧٠٥، باب تطهير المياه من النجاسات، ح ٣٦، «الاستبصار» ج ١، ص ٤٤، ح ١٢٤، باب البئر يقع فيها الدم القليل و الكثير، ح ٢.
[٢] يعني ما تقدّم آنفا في ذيل صحيحة عليّ بن يقطين.
[٣] «الكافي» ج ٣، ص ٦٥، باب الوقت الذي يوجب التيمّم و من تيمّم ثمَّ وجد الماء، ح ٩، «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ١٤٩- ١٥٠، ح ٤٢٦، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، ح ١١٧، و ص ١٨٥ ح ٥٣٥، باب التيمم و أحكامه، ح ٩، «الاستبصار» ج ١، ص ١٢٧- ١٢٨، ح ٤٣٥، باب الجنب ينتهي إلى البئر أو الغدير و.، ح ١.
[٤] «الكافي» ج ٣، ص ٥، باب البئر و ما يقع فيها، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ٢٣٤، ح ٦٧٦، باب تطهير المياه من النجاسات، ح ٧، «الاستبصار» ج ١، ص ٣٣، ح ٨٧، باب البئر يقع فيها ما يغيّر أحد أوصاف الماء.، ح ٨.