غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٤
..........
قلنا: نمنع كونها عبادة، و لو سلّم فليس كلامنا في الأفضلية. قيل: ترك الترتيب خوف أيضا [١]. قلنا: لا بدليل. و لأنّه لو تضيّق لقبح منافيه من السنن كالأذان و الأذكار و سنن الطهارة، و لأنّه يلزم سقوط القضاء لو عرض المسقط بعد مضيّ ما يسع الحاضرة.
ثمَّ أجابوا عن حجج الأوّلين [٢]: أمّا دعوى الإجماع فهو حجّة على من عرفه، و نحن قد أشرنا إلى المخالف. و ما ذكرنا من رواية أولئك العلماء للترتيب فقد رووا ما قلناه.
و أمّا الآية [٣] فلو سلّم أنّ المراد بها الفائتة و أنّه للوجوب، منعنا من كونه للوجوب المضيّق، لبنائه على اقتضاء الأمر الفور، و هو ممنوع، و الوجوب المطلق مذهبنا، مع احتمال أن يكون المراد «لطلب ذكري».
و أمّا الروايات فنلتزم فيها بالوجوب المطلق، و هو غير دالّ على المطلوب. فإن احتجّ بقوله صلّى الله عليه و آله: «لا صلاة لمن عليه صلاة»، [٤] منعنا صحّته [٥]، و لو سلّم فهو نفي لا نهي، و النفي يحتمل نفي الكمالية أو الفضيلة، سلّمنا لكنّ الحاضرة صلاة أيضا
[١] قال في «أجوبة المسائل العزية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٣: «قوله: ضرر الآخرة عسر و الأمن منه يسير. قلنا: حقّ، لكن لا نسلّم أنّ هاهنا خوفا، و إنّما يتحقّق ذلك مع وجود الدلالة على المخوّف، أمّا مع عدمها فلا، و نحن نتكلّم على هذا التقدير».
[٢] لاحظ «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٧- ١٣٣.
[٣] يعني قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي»: طه [٢٠] : ١٤.
[٤] «الخلاف» ج ١، ص ٣٨٦، المسألة ١٣٩، «المبسوط» ج ١، ص ١٢٧، «العصرة» الورقة ٣١ ألف، «جواب أهل الحائر» ص ٢٨، «نصب الراية» ج ٢، ص ١٦٦.
[٥] في «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٧: «. أنّا نمنعه و نطالب المستدلّ بتصحيحه، فإنّا لم نروه من طريق أصحابنا.». و في «مختلف الشيعة» ص ١٤٧: «. منعنا صحّة النقل، فإنّ السند لم يثبت عندنا.». و في «المغني» ج ١، ص ٦٤٥: «فإن قيل: قد قال النبيّ صلّى الله عليه [و آله] و سلّم: «لا صلاة لمن عليه صلاة». قلنا: هذا الحديث لا أصل له. قال إبراهيم الحربي: قيل لأحمد: حديث النبي صلّى الله عليه [و آله] و سلّم: «لا صلاة لمن عليه لمن عليه صلاة»، فقال: لا أعرف هذا اللفظ.». و في «العلل المتناهية» ج ١، ص ٤٣٩: «هذا حديث نسمعه عن ألسنة الناس، و ما عرفنا له أصلا».