غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠
..........
عدل إلى تعريف الشرائع [١]، و عدوله عنه إليه يدلّ على إدخاله الوضوء المجدّد في تعريف الشرائع. و يمكن دخوله بقوله: «له تأثير» فإنّه أعمّ من القوّة و الفعل، و مع الاجتزاء بنيّة القربة- كما هو مذهبه [٢]- يمكن أن يكون له تأثير، و حينئذ لا يرد النقض على تعريف الشرائع بالمجدّد كما سبق إليه أفهام كثير.
و قال شيخنا الإمام الأعظم مصنّف الكتاب روّح الله رمسه في التحرير و التلخيص [٣]: «الطهارة شرعا ماله صلاحية التأثير في استباحة الصلاة من الوضوء و الغسل و التيمم» [٤]. و أتى ب «الصلاحية» ليدخل المجدّد، و لو قال: «العبادة»- كما قال في نهاية الإحكام [٥]- كان أولى.
و لقائل أن يقول: يخرج ماله تأثير و هو الأهمّ، فما هو أهمّ لم يدخل و ما دخل ليس أهمّ. و يمكن الجواب بالمنع من خروج ماله تأثير، لأنّا نعني بماله صلاحية التأثير ما يكون مؤثّرا كالوضوء عن الحدث و ما لا يكون مؤثّرا، و يصلح أن يكون مؤثّرا كالوضوء المجدّد.
و قال في التذكرة: «هي وضوء أو غسل أو تيمّم تستباح به عبادة شرعية». [٦]
و لا ينتقض بالمجدّد، لأنّ التعريف هنا للطهارة المبيحة للصلاة، و المجدّد غير مبيح للصلاة و لا صالح لها على مذهبه [٧]، أو أن يعني بالاستباحة هنا ما يعمّ التحقيقية
[١] حيث قال بعد التعريف المذكور: «فالأقرب أن يقال:.» ثمَّ ذكر تعريفه في «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١١: «هي اسم للوضوء أو الغسل أو التيمّم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة».
[٢] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١٢.
[٣] الكتاب مخطوط و لم يطبع بعد، و قد أفدنا للتخريج من نسخة قديمة نفيسة لهذا الكتاب، و لكن سقطت من أوّلها ثلاث ورقات تقريبا، و تعريف الطهارة فيها ضمن الأوراق الساقطة.
[٤] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ١، ص ٤.
[٥] «نهاية الإحكام» ج ١، ص ١٩: «الطهارة. شرعا. الوضوء و الغسل و التيمّم، إذا وقع على وجه له صلاحية التأثير في استباحة عبادة مشروطة به».
[٦] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٢.
[٧] لأنّه ذهب إلى أنّه يجب في النية القصد إلى رفع الحدث أو استباحة فعل مشروط بالطهارة، و قال: «و لو جدّد ندبا و ذكر إخلال عضو من إحداهما أعاد الطهارة و الصلاة.» و انظر «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٩- ١٠، ١٢.