غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٤
و لو فقده وجب الطلب غلوة سهم في الحزنة من كلّ جانب، و سهمين في السهلة.
و لو وجد ما لا يكفيه للطهارة تيمّم، و لو وجد ما يكفيه لإزالة النجاسة خاصّة أزالها و تيمّم.
الماء بثمن لا يضرّ به في الحال أي في الوقت المعجّل الذي لا يخاف نزول ضرر به فيه- بخلاف الضارّ في الحال أي في وقت يخاف نزول ضرر فيه لا يدفعه إلّا ثمن الماء و لو طال- و ذلك الثمن يزيد عن ثمن مثل الماء في وقته و مكانه أو أجرة الاستقاء و النقل إلى ذلك المكان حيث لم يكن للماء قيمة، على اختلاف الاحتمالين، هل يجب عليه شراؤه؟ قال المرتضى علم الهدى رحمه الله: نعم. [١] و لم يقيّد بعدم الضرر الحالي، و هو اختيار الشيخ في كتبه الثلاثة [٢]- و نقله المحقّق عن فضلائنا [٣]- مقيّدا به، لتحقّق الوجدان فلم يدخل في فَلَمْ تَجِدُوا [٤] المسوّغ للتيمم.
و يؤيّده رواية صفوان عن أبي الحسن عليه السلام في رجل احتاج إلى الوضوء و لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضّأ به بمائة درهم أو بألف درهم، و هو واجد لها أ يشتري و يتوضّأ أو يتيمم؟ قال: «بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت، و ما يسرّني [٥]
[١] حكاه عنه المحقّق في «المعتبر» ج ١، ص ٣٦٩، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ١، ص ٩٧.
[٢] «النهاية» ص ٤٥- ٤٦، «المبسوط» ج ١، ص ٣٠، «الخلاف» ج ١، ص ١٦٥، المسألة ١١٧. قال في «مفتاح الكرامة» ج ١، ص ٥٢٥- ٥٢٦ بعد نقل كلام «المبسوط»: «و لم ينصّ علي ما زاد عن ثمن المثل كما نسبه إليه المحقّق في المعتبر و جماعة ممّن تأخّر». فتأمّل.
[٣] «المعتبر» ج ١، ص ٣٧٠: «قال الشيخ.: لا يجب شراؤه إذا كان مضرّا في الحال. و هو فتوى فضلائنا».
[٤] النساء [٤] : ٤٣، المائدة [٥] : ٦.
[٥] هكذا في «ع»، «س»، «م»، «ق» و «ش»، و لكن في «ز»: «و ما يشتري»، و في «ح»، «ن» و «ض» ليس بواضح. قال في «روضة المتّقين» ج ١، ص ١٢٩- ١٣٠: «و نسخة الأصل: «و ما يسوءني»، و كذا أكثر نسخ الكافي، و نسخة التهذيب: «و ما يشتري»، «و ما يسرّني» نسخة في الجميع. فعلى الأصل «ما» نافية، و «ما يسرّني» موصولة، و يكون المال الكثير كناية عن الثواب الجزيل، و كذا «ما يشتري»، و يمكن العكس على بعد، فإنّ الباء يدخل على الثمن غالبا» و قال في «الوافي» المجلّد ١، ج ٤، ص ٨٥، باب ما يوجب التيمّم: «لفظة «يشتري» تجوز قراءتها بالبناء للفاعل و المفعول، و المراد أنّ الماء المشترى للوضوء بتلك الدراهم مال كثير، لما يترتّب عليه من الثواب العظيم و الأجر لجسيم. و في النسخ اختلاف شديد في هذه اللفظة، و لعلّ ما كتبناه [يعني «يشتري»] أصوب». و انظر «مرآة العقول» ج ١٣، ص ٢٠٢.