غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥١
و لو أطلق النذر وجب ثلاثة أيّام أين شاء في أيّ وقت شاء، و لو عيّنهما تعيّنا، و لو نذر أزيد وجب، فإن شرط التتابع لفظا أو معنى
مشهور باطل. و المرتضى رحمه الله [١] و الشيخ في الخلاف [٢] ادّعيا الإجماع، و أعظم به من دليل لو لا صريح الخلاف.
و اعلم أنّ كلام ابن أبي عقيل [٣] يمكن أن يحمل على ما اخترناه، و إن أراد مطلق المساجد فهو محجوج بهذه الروايات.
و اشتراط المفيد رحمه الله الأعظمية في المسجد [٤] الظاهر أنّ المراد به مسجد الجماعات [٥]، و إن أراد الأخصّ فهو محجوج أيضا.
لا يقال: لم يثبت اعتكاف النبيّ صلّى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام إلّا في الأربعة، فيجب الاقتصار عليها. فنقول: الفعل لا يخصّص العامّ إلّا مع المنافاة، و لعلّ الاقتصار عليها لكونها أفضل أو اتّفاقا.
ثمَّ إنّ القصر على الأربعة ليس إلّا لعدم ثبوت الجمع في غيرها، و لو صحّ أو وقع جمع في غيرها لجوّزوه فيها. فليس الضابط عندهم اعتكاف الإمام، بل صلاته المخصوصة. لا يقال: يقتصر على المتيقّن. فنقول: لو لا وجود الأدلّة على ما عداه لم يجز تعدّيه [٦].
قوله رحمه الله: «فإن شرط التتابع لفظا أو معنى وجب، فإن أخلّ بالمشروط لفظا استأنفه متتابعا و كفّر، و بالمشروط معنى يبني و يكفّر.
[١] «الانتصار» ص ٧٢: «و الحجّة لنا مضافا إلى الإجماع طريقة الاحتياط و.».
[٢] «الخلاف» ج ٢، ص ٢٢٧، المسألة ٩١: «دليلنا: إجماع الفرقة و.».
[٣] اختار ابن أبي عقيل القول الأوّل: كما تقدّم في ص ٣٤١ و ذكرنا مصادره هناك، التعليقة ٣.
[٤] «المقنعة» ص ٣٦٣: «و لا يكون الاعتكاف إلّا في المسجد الأعظم».
[٥] لعلّ صاحب الجواهر أفاد من هذا الكلام حيث قال: «و المفيد و إن عبّر بالمسجد الأعظم، إلّا أنّ الظاهر إرادة الجامع منه في مقابلة مسجد السوق و القبيلة و نحوهما من المساجد التي لم يجتمع فيها المعظم من أهل البلد، و لا أعدّت لذلك» ( «جواهر الكلام» ج ١٧، ص ١٧١).
[٦] لا حظ «المعتبر» ج ٢، ص ٧٣١- ٧٣٣، «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٥٥- ٢٥٦.