غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٦٩
..........
و بالجملة فدليل التحلّل ظاهر، و الفتوى مشهورة، و المعارض منتف. و قولهم:
«لكلّ امرئ ما نوى» [١]، إن أرادوا به أنّ التحلّل لا يكون بغير نيّة منع، و سنده قوله عليه السلام: «أحبّ أو كره» [٢]. و لأنّ ما يجعله الشارع سببا في التحلّل مستقلّا أقوى من منويّ العبد، و لهذا تحلّل المصلّي بالحدث و تعمّد الكلام و لو نوى التحريم، و تحلّل الصائم بالإفطار و لو نوى الصوم. و لأنّ النسك إذا انعقد بنوع من الأنواع متعيّن بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره في الأقوى- و قد أفتى به بعض هؤلاء [٣]- و إذا حرم العدول لم تؤثّر نيّة التحلّل أصلا. فإن تمسّكوا بالأحاديث المتلوّة في التحلّل فليس فيها إشارة إلى النيّة فضلا عن التصريح.
فظهر أنّ ما استروحوا [٤] إليه ضعيف جدّا.
و مختار التهذيب [٥] يضعّفه الإرسال الذي يعارضه الإسناد.
و ما ذكره المفيد و المرتضى رحمهما الله [٦] خال عن الحجّة، و مخالف للمشهور، مع أنّه ليس فيه تحلّل بترك التلبية و لا عدمه.
[١] تقدّم استدلالهم بهذا الحديث في ص ٣٦٧. و سبق تخريجه في ص ٣٦، التعليقة ٣.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٣٦٨، التعليقة ٥.
[٣] كالعلامة في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٧٢- ٧٣. و انظر «شرائع الإسلام» ج ١، ص ٢١٤.
[٤] «استروح إليه: سكن و اطمأنّ» ( «المعجم الوسيط» ج ١، ص ٣٨٠، «روح»).
[٥] تقدّم في ص ٣٦٧.
[٦] سبق في ص ٣٦٧.